فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 342

التاريخ فحرصه الشديد على شعبه واحساسه بمعاناته وهمومه كلها براهينا تثبت ذالك , مع انه كان يملك خزانة امبراطورية كبرى وهو لم يفعل ذالك بخلا او شحا على نفسه بل على العكس تماما فقد كان عمر كريما سخي اليد ينحر في اليوم عشرون جزورا ويطعم بها الناس والسبب الذي يدعوه الى فعل ذالك هو مواساة فقراء امته وتقريب رعيته الى نفسه.

وفي احدى سنين حكمه عصفت مجاعة شديدة بالمسلمين وانهارت بنيتهم المالية واخذ الناس يعانون من الجوع والعوز فكان عمر يتالم لهم ويبكي عليهم حتى وصل به الامر الى تحريم الطعام على نفسه كنوعا من التضامن مع الجياع والفقراء وبسب اضرابه عن الطعام تغير لونه حتى اسود بعد ان كان ابيض البشرة. وفي الاخبار انه راى احد احفاده ياكل بطيخة فغضب واخذها من يده وقال:"تاكل الفاكهة وامة محمد هزلى".

وكان عمر منصفا لنفسه نقيا من التكبر والخيلاء ناكرا لذاته معترفا بضعف طبيعته كواحدا من البشر وكان يقول:"رحم من الله من اهدى الي عيوبي"وهو بهذا القول ضرب للبشرية اروع صور الحرية والديمقراطية حيث اعطى لابن الشعب الحرية المطلقة في نقد وتشخيص عيب الحاكم ولم يجعل من نفسه قديسا محاطا بهالة الإلوهية وكان لهذا القول مصاديقا كثيرة في واقع حياته. فكان يقبل النقد والتقويم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت