معاصروه حتى قال احدهم:"والذي لو شاء أن تنطق قناني نطقت لو كان عمر بن الخطاب ميزانا ما كان فيه ميط شعرة."وفي ذات يوم اهدى ابو موسى الاشعري طنفسة لاحدى زوجاته فلما راها ضرب بها راسها حتى التوى واستدعى ابي موسى للمحاسبة ولما مثل امامه مسك الطنفسة وصك بها راسه وقال ما يحملك على ان تهدي لنسائي خذها لا حاجة لنا بها. والذي يقرا هذه القصة وهو لايعرف سيكلوجية عمر قد ينفر منه ويرميه بالتشدد والانقباض وهذا ليس بصحيح فعمر اراد ان يبين ان الحاكم اذا قبل الهدايا من الرعية حاد عن العدل وانحاز للمهدي وهوبهذا الصنيع اراد ان يعطي درسا للحكام بان لا يقبلوا الهدايا فالناس لا تهدي للحكام الا وهي تريد منه مقابلا.
وكان عمر متواضعا زاهدا وهو في هذه الامور يستحيل ان ترى له نظير حتى بوذا ومهافيرا لايبلغان زهده وتقشفه فلباسه كان بسيطا ومرقوع باربعة عشر رقعة, وكل مالديه من لباس الدنيا قميصان واحدا للشتاء وواحدا للصيف وفي احدى الصلوات تاخر عن امامة الصلاة ولما خرج لهم قال: انما حبسني قميصي هذا لم يكن لي قميصا غيره. وفي يوما من الايام دخل على ابنته السيدة حفصة فقدمت له مرقا وخبزا وصبت شيئا من الزيت على المرق فقال:"ادامان في اناء واحد والله لا اذوقه حتى القى الله".وكان عمر بن الخطاب حاكما قد اعطى للحاكمية حقها وشهد له بذالك