وعلى ذلك فالفقير عند الحنفية هو من يملك أقل من 625 جراما من الفضة أو أقل من 85 جراما من الذهب أو أقل من قيمة كل منهما، أو يملكهما أو قيمتهما ولكنهما لا يفيضان عن حاجاته الضرورية.
2 -رأي الشافعية:
قال النووي في بيان حد الفقير: قال الشافعي والأصحاب: هو الذي لا يقدر على ما يقع موقعا من كفايته بمال ولا بكسب، وشرحه الأصحاب فقالوا: من لا مال له ولا كسب أصلا، أو له ما لا يقع موقعا من كفايته، فإن لم يملك إلا شيئا يسيرا بالنسبة إلى حاجته بأن كان يحتاج كل يوم إلى عشرة دراهم وهو يملك درهمين أو ثلاثة كل يوم فهو فقير؛ لأن هذا القدر لا يقع موقعا من الكفاية.
وقال أيضا: قال أصحابنا والمعتبر في قولنا:"يقع موقعا من كفايته"المطعم والملبس والمسكن وسائر ما لا بد له منه على ما يليق بحاله بغير إسراف ولا إقتار لنفس الشخص ولمن هو في نفقته [1] .
3 -رأي المالكية:
يرى المالكية أن الفقير هو الذي يملك الشيء اليسير الذي لا يكفيه لمعيشته [2] .
4 -رأي الحنابلة:
قالوا: الفقير هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته [3] .
5 -رأي سفيان الثوري وغيره:
ذهب الثوري وابن المبارك وإسحاق بن راهويه إلى أن الإنسان لا يصير غنيا -بمعنى أنه ينتقل من الفقر إلى الغنى فلا تحل له الزكاة- إلا إذا ملك خمسين درهما من الفضة أو قدرها من الذهب [4] . واستدلوا بحديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خُمُوشٌ -أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ- في وجهه» فقيل: يا رسول الله وما الغنى؟ قال: «خمسون درهما أو قيمتها من الذهب» [5] .
(1) المجموع شرح المهذب للنووي -ت سنة 676 هـ- 6/ 190، 191، وبهامشه فتح العزيز. ط: دار الفكر. بيروت. د: ت.
(2) الذخيرة لشهاب الدين القرافي -ت سنة 648 هـ- 3/ 143. ط: دار الغرب الإسلامي. بيروت. الأولى سنة 1994 م.
(3) المبدع في شرح المقنع لابن مفلح الحنبلي -ت سنة 884 هـ- 2/ 413. ط: المكتب الإسلامي. بيروت. الأولى سنة 1994 م.
(4) معالم السنن للخطابي -ت 388 هـ- 2/ 56. ط: المكتبة العلمية. بيروت. الثانية سنة 1401 هـ- 1981 م.
، عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد العظيم الفيروزآبادي 5/ 25. ط: دار الفكر. بيروت. سنة 1415 هـ- 1995 م.
(5) أخرجه أبو داود في سننه- كتاب الزكاة- باب من يعطى من الصدقة وحد الغني 2/ 119 ح رقم 1626 بلفظه من طريق الحسن بن علي عن يحيى بن آدم عن سفيان الثوري عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
، الترمذي في سننه- كتاب الزكاة- باب ما جاء من تحل له الزكاة 3/ 25 ح رقم 650 بلفظه من طريق قتيبة عن شريك عن حكيم بن جبير به.
، النسائي في سننه- كتاب الزكاة- باب حد الغنى 2/ 52 ح رقم 2373 بلفظ قريب من طريق أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم به.
، ابن ماجه في سننه- كتاب الزكاة- باب من سأل عن ظهر غنى 1/ 589 ح رقم 1840 بلفظه من طريق الحسن بن علي الخلال به.
وإسناده ضعيف لأن فيه حكيم بن جبير وهو ضعيف. قال ابن حجر: ضعيف رمي بالتشيع من الخامسة. (تقريب التهذيب لابن حجر ص 176. ط: دار الرشيد. سوريا. سنة 1412 هـ - 1992 م. تحقيق: محمد عوامة) .
*والخموش والخدوش والكدوح: بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعاني جمع خمش وخدش وكدح، وأو هنا إما لشك الراوي إذ الكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما يقشر أو يجرح، ولعل المراد بها آثار مستنكرة في وجهه حقيقة أو أمارات ليعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف، أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو مفرط في المسألة، فذكر الأقسام على حسب ذلك، والخمش أبلغ في معناه من الخدش، وهو أبلغ من الكدح. (تحفة الأحوذي 2/ 186) .