الصفحة 2 من 42

إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فمن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أما بعد.

فقد أرسل الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بشريعة الإسلام هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله تعالى بإذنه وسراجا منيرا؛ ليخرج الله بتلك الشريعة الناس من الظلمات إلى النور.

وحيث إنه من القضايا التي شغلت البشرية في كل العصور تقريبا وخاصة في عصرنا الحالي قضية الفقر؛ فقد كان للإسلام موقف واضح من تلك القضية، ولكن ربما يشكل على البعض فهم هذا الموقف على وجهه؛ وقد تبين من خلال هذا البحث موقف الإسلام من الفقر كما تبين لنا حد الفقر وحقيقته، ثم تبين أن هناك نصوصا حذرت من الفقر ومدحت الغنى، ونصوصا أخرى يفهم منها عكس ذلك، كما تبين لنا من خلاله آثار الفقر المختلفة.

-وقد قسمت البحث إلى مباحث:

المبحث الأول: تعريف الفقر.

المبحث الثاني: أسباب الفقر وطرق علاجها.

المبحث الثالث: النصوص التي تحث على الغنى وتمدحه.

المبحث الرابع: النصوص التي استدل بها من فضل الفقر والرد عليها.

المبحث الخامس: الترجيح بين الرأيين.

المبحث السادس: أثر الفقر على الفرد والمجتمع.

-ومن أهم ما دفعني إلى ارتياد موضوع البحث قناعتي بأننا حقا بحاجة إلى مثل هذه الموضوعات التي تذكر الأمة بمبادئها السامية في مجالات الحياة المختلفة، والكفيلة بأن تنهض بها من كبوتها لو أحسنت الأخذ بها.

فقد أمرنا الله عز وجل بعمارة الأرض، وكلف المسلمين أن يعدوا العدة لأعدائهم، وأن يكونوا قادة لأمم الدنيا حكاما بينهم بالعدل ناشرين السلام والمودة بين الناس، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [1] .

(1) سورة الأنفال آية رقم 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت