منه في فهارس المكتبات الأخرى المتوفرة لدي. وعليه تمليك باسم هبة الله بن عبد الغفار المفتي بالقدس الشريف، ومحمد حميد ابن المولى أحمد سنة 1175 هـ/ 1762 م، والشيخ فخر الدين المعري أحد أجداد عائلة عويضة.
هل يجوز إحداث غرس الأشجار في المسجد ولا سيما مع التهافت عليه والاستكثار منه ولا ضرورة تدعو إليه، من كون المسجد ذا نز [1] لا تثبت أسطواناته إلا بذلك؟ وهل يفرق في ذلك بين الواسع والضيق، وبين أن يكون ذلك المحل من المسجد قد لا يصلى فيه لسعته وبين أن لا يكون كذلك؟ وإذا قلتم بعدم جواز إحداث ذلك فيه، هل يبقى أو يقلع؟
الجواب: لا يجوز إحداث غرس الأشجار في المسجد إذا لم تكن الضرورة المذكورة موجودة فيه، وخصوصا إذا تهافت الناس عليه واستكثروا منه. ولا فرق في عدم جواز إحداثه فيه بين أن يكون ضيقا وواسعا، وبين أن يكون محله قد لا يصلى فيه لقلة جماعته ونحو ذلك وبين أن يكون محله يصلى فيه دائما أو غالبا. وإذا أحدث فيه يقلع. والوجه في ذلك كله أظهر للمتأمل في القواعد الشرعية، فإن من المعلوم عند أهل العلم أن البقعة إذا صارت مسجدا لله تعالى صار كل جزء منها له حكم المسجدية من غير تفرقة بين كونها واسعة أو ضيقة وبين كون سعتها بحيث قد يستغني الناس عن إيقاع [كذا] الصلاة في ذلك المحل منها وبين أن لا يكون كذلك.
والحكم الثابت لكون البقعة مسجدا هو خلوصها لله تعالى وكونها محلا للعبادة من صلاة أو اعتكاف أو اقتداء بإمام فيها تباعد ما بينه وبين المقتدين تباعدا لو كان في غير المسجد لم يجز الاقتداء به، ونحو ذلك. ومن المعلوم أنه ما دامت المسجدية قائمة كان هذا الحكم ثابتا لها وأنه لا يجوز إبطاله. والغرس في جزء من المسجد كائنا ما كان إبطالٌ لهذا الحكم فيه، ولا يجوز. وإذا لم يجز إحداث الغراس لا يجوز إبقاؤه لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس لعرق ظالم حق؛ أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن غريب. لأن الظلم وضع الشيء في غير محله، وهذا كذلك كما بينا.
ولما تقرر من الأصل الذي لا يعلم له مخالف من أن كل صفة منافية بحكم يستوي فيه الابتداء والبقاء، كالمحرمية في باب النكاح كما يمنع ابتداء النكاح يمنع بقاؤه ولو كان عارضه عليه بعد ثبوته، ألا ترى لو كان الزوج صغيرا أو كبيرا فمكنت الزوجة ابن زوجها من نفسها ارتفع النكاح في كل
(1) قال في لسان العرب، 5: 416: (النز ما تحلّب من الأرض من الماء) .