فسألته هل تصدق مثل هذه الرواية؟ هل يمنع الرجل من رؤية حلاله الذي حلله الله له؟ لا بد وأن هذه الروايات مكذوبة وقلت له بالحرف الواحد: إن هذه الرواية جريمة في علم الفقه.
فقال لي: إن كل الروايات في كتب الحديث الشيعية صحيحة طالما أنها وردت عن المعصومين!
قلت له: كيف كل الروايات صحيحة وعلماء الشيعة قالوا أن في الكافي نحو خمسة عشر ألف حديث يبلغ الضعيف منها نحو تسعة الآف؟
قال: أن هناك أحاديث لا يستوعبها العقل البشري!
ما هذا الهروب من تضعيف الروايات؟ اذا كانت هناك أحاديث لا يستوعبها العقل البشري إذن لماذا هي موجودة؟
أليست الأحاديث هي السنة وهي التي بدورها تشرح القرآن الكريم وتحلل الحلال وتحرم الحرام؟ إذا كانت السنة أو الروايات عند الشيعة تفشل في شرح الأحكام وتوضيح تفاصيل الدين الى الناس والدخول الى عقولهم القاصرة إذن ما فائدتها ولماذا وجدت أساسًا؟
إن كتاب الكافي مثلًا هو أهم كتاب شيعي في الحديث على الإطلاق , وأهم كتاب من الكتب الأربعة التي يقوم عليها المذهب الشيعي , ويعتبر عند علماء المذهب أكثر إعتمادًا من بعد القرآن الكريم.
أنا لم أؤلف هذا الكتاب للتشهير أو التنقيص بل ألفته كي يقوم من يسمون أنفسهم بالعلماء أن يشذبوا كتب الحديث من هذه المرويات التي تناقض العقل البشري والتي بالأحرى يجب أن نسميها (مهازل) بدلأ من أن نسميها (روايات) . فما فائدة وجود مثل هذه الروايات الشنيعة وهم أشد المعارضين لها هذا إذا كانوا فعلًا معارضين لها؟ أو ما فائدة وجود هذه الروايات الخبيثة وهم يدافعون عنها دفاعًا مستميتًا بحجة أنها صدرت عن (المعصوم) ولا يجب التشكيك بها أو إنتقادها بالرغم من مخالفتها للقرآن وللعقل والمنطق؟
كانت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري مسرحًا لمعركة طويلة بين ... (الأصوليين) و (الأخباريين) , قادها الأصولي الوحيد البهبهاني (1116ه/1705 م - 1205ه/ 1793م) ضد زعيم الأخباريين الشيخ يوسف بن أحمد البحراني الدرازي (صاحب: الحدائق الناضرة) وتابعها تلميذه الشيخ جعفر كاشف الغطاء (الذي أنتقل الى النجف) ضد السيد محمد الأخباري.