فهرس الكتاب
قال الشيخ عبد العزيز بن باز: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد: فلا ريب أن طلب العلم من أفضل القربات، ومن أسباب الفوز بالجنة والكرامة لمن عمل به. ومن أهم المهمات الإخلاص في طلبه، وذلك بأن يكون طلبه لله لا لغرض آخر، لأن ذلك هو سبيل الانتفاع به، وسبب التوفيق لبلوغ المراتب العالية في الدنيا والآخرة. وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) - يعني ريحها -أخرجه أبو داود بإسناد حسن (2) ، وأخرج الترمذي بإسناد فيه ضعف عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار) (3) ، فأوصى كل طالب علم (4) ، وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة، بالإخلاص لله في جميع الأعمال عملا بقول الله سبحانه وتعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (5) ، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يقول الله عز وجل أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) (6) كما أوصى كل طالب علم، وكل مسلم، بخشية الله سبحانه، ومراقبته في جميع الأمور، عملا بقوله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) (7) وقوله سبحانه (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) (8) ، قال بعض السلف: (رأس العلم خشية الله) ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار به جهلا وقال بعض السلف: من كان بالله أعرف كان منه أخوف ويدل على صحة هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له) (9) ، فكلما قوي علم العبد بالله كان ذلك سببا لكمال تقواه وإخلاصه ووقوفه عند الحدود وحذره من المعاصي، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (10) ، فالعلماء بالله وبدينه، هم أخشى الناس لله، وأتقاهم له، وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم أتباعهم بإحسان، ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات السعادة أن يفقه العبد في دين الله، فقال عليه الصلاة والسلام، (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) (11) أخرجاه في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه، وما ذاك إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -راجع مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج 2 ص 322
2 -صحيح الجامع للألباني برقم 6159
3 -أخرج الألباني قريبا منه في صحيح الجامع برقم 6158 ونصه (من تعلم العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله جهنم)
4 -وكذلك طلاب المدارس والمعاهد والكليات
5 -سورة الكهف 110
6 -صحيح مسلم برقم
7 -سورة الملك 12
8 -سورة الرحمن 46
9 -صحيح الجامع للألباني برقم 1336
10 -سورة فاطر 28
11 -متفق عليه