فهرس الكتاب
وتجدر الإشارة - هنا - إلى أن المشقة الداخلية على المكلف بدون تسببه، كالمشقة الحاصلة بسبب المرض، وألم البرد، فهذه المشقة ليس للشارع فيها قصد، غير أن الله جعلها للعباد ابتلاء فسلطها عليهم كيف يشاء، والأدلة دالة على الإذن في دفعها والتحرر منها عند توقعها، وبناء عليه أذن المكلف دفع ألم الجوع والعطش والبرد، وبالتداوي عند وقوع الأمراض، والتوقي من كل مؤذٍ وإعداد العدة لدفعه فإذا أتى المكلف بالأسباب، وامتنع دفع المشقة اعتبرت جهة الابتلاء، فيتحتم الصبر والرضا بالقضاء.
وبعد:
فهذا جهد بذلته لجمع مسائل هذا المقصد الشرعي العظيم، قصدت إليه كمقصد من مقاصد التشريع الإسلامي يؤلف نظامًا موضوعيًا في التشريع، وهو بحاجة إلى استكماله بالجانب التطبيقي مما اجتهد فيه العلماء ودرءوا فيه المشاق غير المعتادة، لأن ما ورد به النص من درأ المشاق محدود معلوم، والنظر في مسالك العلماء في درأ المشاق، الوقوف على الجزئيات الثابتة باجتهادهم تعين على إضاءة آفاق جديدة تساهم في بيان مسالكه، ومعرفة ضوابطه، وتقرب الجانب النظري إذ يكون فيها - له - تصويرًا بارعًا وتنويرًا رائعًا ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[1] للفيروز أبادي 3/ 258 مادة شق.
[2] للزيدي 6/ 399 مادة شق.
[3] لابن منظور 11/ 96 مادة شق.
[4] انظر: نهاية السؤال للأسنوي 1/ 149، شرح تنقيح الفصول للقرافي 143، تيسير التحرير
[5] مجموع الفتاوي 4/ 175، 8/ 469.
[6] بدائع الفوائد 4/ 175.
[7] انظر التفصيل في: البرهان لإمام الحرمين 1/ 104، المستصفى: للغزالي 1/ 86، المعتمد: للبصري 1/ 177. التفسير الكبير: للرازي 2/ 42 - 48، كشف الأسرار: للبخاري 1/ 191، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 9 - 11.
[8] البدائع 4/ 176.
[9] لسان العرب مادة (كلف) .
[10] الموافقات 2/ 269.
[11] قواعد الأحكام 2/ 7.
[12] أعلام الموقعين 2/ 112.
[14] السبرة: الغداة الباردة.