الصفحة 6 من 11

(( وفوق ذلك يفيد القرآن أن نوع الوحي الذي أُوحي به إلى محمد كالذي أوحي به إلى الأنبياء المتقدمين كما يدل على ذلك قوله:

)قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ (سورة آل عمران (73(

وقوله:)إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ (سورة النساء) 163)

وقوله:) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (سورة الشورى(3 ) )

نشكر الصاحب الكتيب علي إعترافه الضمني (وإن كان لن يقدم ولن يؤخر) بقوله: (( وفوق ذلك يفيد القرآن أن نوع الوحي الذي أُوحي به إلى محمد كالذي أوحي به إلى الأنبياء المتقدمين ) ).

والآيات التي يستشهد بها إن دلت فإنما تدل أن محمد عليه الصلاة والسلام أوحي إليه من عند الله كما تذكر الآيات التي استشهد بها وهو إما أن يقبل الآيه بأكملها وإما يرفضها بأكملها وإن كنت أعلم أنه بنهجه هذا كمن قال الله فيهم:

)أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ( [البقرة: 85]

أما بخصوص أن نفس الوحي الذي جاء للرسول عليه الصلاة والسلام هو نفس الوحي الذي جاء للأنبياء من قبله فهذا مالا ننكره بل ونؤيده بآيات أوضح من التي آتي بها صاحب الكتيب ويذكر فيها كتب بعينها كقوله تعالي:

)إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ( [المائدة: 44]

)وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ( [المائدة: 46] .

فنحن كمسلمين نقول أن التوراة والإنجيل المرسلين من عند الله فيهم هدي ونور ولكنا نعترض علي الكتب المحرفة التي يطلق عليها نفس الأسم اليوم والتي يقول اليهود والنصاري أنها من عند الله بالرغم أنهم أخفوا الكثير منها أو اضاعوه وأضافوا الكثير إليها مما أملته عليهم شياطينهم وهو مصدقا لقول الحق:

)يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ( [المائدة: 15]

يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى, قد جاءكم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يبيِّن لكم كثيرًا مما كنتم تُخْفونه عن الناس مما في التوراة والإنجيل, ويترك بيان ما لا تقتضيه الحكمة. قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين: وهو القرآن الكريم. وهذه الآية وحدها كفيلة بدحض هذا الكتيب محل البحث وكفيلة بأثبات أن القرآن يقول بتحريف كتبكم.

ويتابع صاحب الكتيب قائلا وكأنه عالم ضليع في الهندسة:

(( مما ذكر تعلم أن التنزيل المنسوب إلى القرآن يجب أن ينسب إلى الأسفار المتقدمة عليه حيث أن من أول البديهيات المسلم بها في علم أصول الهندسة هو أنه إذا ساوى شيئان ثالثًا فهما متساويان لبعضهم الا محالة , فأسفار العهدين منزلة من عند الله بنفس التنزيل الذي ينسبه القرآن لنفسه وعليه فالقرآن يأمر أتباعه أن يعترفوا بالأسفار المتقدمة عليه كما يعترفون به بلا أقل تمييز وهم مأمورون أيضًا أن يعتقدوا بأن القرآن نزل مصدِّق الكتاب اليهود والنصارى ) )

طبعا كلامه عن أساسيات علم الهندسة سوف تتوقف عند المعادلة النصرانية الشهيرة (1+1+1=1) والله أنه مما يضحك الثكلي أن يتحدث نصراني عن الحساب أو الهندسة فحسب كلامه هذا يمكننا أن نقول أن الآب مثلا وضع علي الصليب أو أن الروح القدس هو من تجسد أو أن الأبن أرسل الروح القدس هنا طبعا سيحاول الكاتب نسيان علم الهندسة وسيلعن اليوم الذي قال فيه هذه العبارة. ولا أدري لماذا أليس بديهيات علم الهندسة تقول إذا ساوى شيئان ثالثًا فهما متساويان لبعضهم لا محالة حسب زعمه وأنا أوافقه طبعا وأسأله أن يطبق نفس المعيار علي الآب والأبن والروح القدس أليس الثلاثة متساويين ولايسعني الآن سوي أن أقول كم من الخرافات ترتكب بأسم الهندسة.

ويعود ثانية لأضحاكنا بعد كل ما أثبتنا ولا مانع من إعادة الرد علي قوله:

(( ولزيادة التوكيد على أن التوراة والإنجيل موحى بهما جاء في القرآن تهديد صارم لمن يكفر بهما أو يظن بهما الظنون ومن ذلك قوله:

)الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النارِ يُسْجَرُونَ (( سورة غافر 70 - 72 ) ))

وكلامه أثبتنا سلفا أنه محاولة ساذجة لألباس الباطل ثوب الحق وذلك لأننا كما سبق قلنا بأن كل نؤمن بكل الكتب التي أوحي بها الله كما نؤمن بأنها عدا القرآن محرفة وأثبتنا تحريفها في هذا البحث والبقية تأتي في الباب التالي بإذن الله ونوضح له أن هذه الآية تقول الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكتَابِ (أي القرآن) أي أنها موجه لأمثاله ونحن كما سبق نقر بأننا نؤمن بكل الكتب التي أنزلها الله من عنده ونقول أنه أنزل فيها الهدي والنور والحكمة أما المتداولة بين أيدينا الآن ومن قبل بعثة الرسول فقد طالها أقلام الكتبة بالتحريف والخرافات.

وينهي ضلاله بقوله:

(( ويشهد القرآن أن أسفار العهد القديم تتفق مع أسفار العهد الجديد في المسائل العمومية ومن ذلك قوله:

)وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقا لمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقا لمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (( سورة المائدة 46 ) ))

ولا أدري ماذا تعني المسائل العمومية؟؟؟؟

وهي عبارة غامضة لم يشأ أن يفصلها ويوضحها ولنري معا ماهي المسائل العمومية المزعومة التي تتفق فيها اسفار العهد القديم مع العهد الجديد:

· ... هل مثلا يقول اليهود بالتثليث والثالوث المقدس؟ أليس هذه مسأله عمومية؟

· ... هل يقسم اليهود الرب للاهوت وناسوت؟ أليست هذه مسائل عمومية؟

· ... هل يقول اليهود أن الإله صلب؟ أليست هذه مسائل عمومية؟

· ... هل يقول اليهود أن الإله مات؟ أليست هذه مسائل عمومية؟

· ... هل يقول اليهود حتي بأن العهد الجديد من عند الله؟

· ... هل يؤمن اليهود حتي بالأسفار السبعة الزائدة عند الكاثوليك والأرثوذكس؟

قطعا وبالتأكيد كل الأجابات ردها سيكون بالنفي لأن اليهود أنفسهم يقولون ان كتابكم مزيف وليس من عند الله بل ويقولون في المسيح وأمه ما يعف لساني عن ذكره في تلمودهم فأين هي المسائل العمومية يا صاحب الكذبة الجلية.

أما ما ترمي إليه الآية 46 من سورة المائدة فهو أن الله أرسل عبده ورسوله عيسي بن مريم ليكمل ما أرسل به الأنبياء من قبله ولإعلان التوحيد وليعلم الناس أن الله واحد أو كما يقول المسيح في الإنجيل المنسوب ليوحنا:

17: 3 و هذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك و يسوع المسيح الذي ارسلته

وهي ما يتفق مع مفهومنا الإسلامي فنقول نشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسي رسول الله أو أن لا إله إلا الله وإن موسي رسول الله.

الله هو الإله الحقيقي وحده ومحمد أو عيسي أو موسي أو إبراهيم هو رسله الذين أرسلهم.

وفي ختام هذا الباب أذكر لكم قول الله سبحانه وتعالي فيكم:

)يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت