فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 174

تِلْكَ الأَحْكَام كَالإِظْهَار وَالإِدْغَام وَالإِقْلاب وَالإِخْفَاء مَدَارُهَا جَمِيعًا عَلَى 28 حَرْف فَقَطْ حَيْثُ لا وُجُودَ فِيهَا لِلأَلِفِ (ا) الذي هُوَ حَرْفٌ سَاكِنٌ لا يَقْبَل الحَرَكَة.

وَأمَّا الذِينَ قَالُوا إِنَّ الحرُوفَ 29 حَرْفًا فَحُجَّتهُم أَنَّ الأَلِفَ حَرْفٌ أَسَاسِيٌ مِنْ حُرُوف اللُّغَةِ لكِنَّهُ الأَلِف غَيْر المهْمُوزَة في حِين أَنَّ الهمْزَةَ حَرْفٌ مُسْتَقِلٌ قَابلٌ لِلْحَرَكَةِ وَهُوَ يُسَاوِي الأَلِف المهْمُوزَة حَيْثُ لا عِبْرَة هُنَا لأَحْكَامِ التَّجْوِيدِ. لكنْ لماذا وُضِعَ الأَلِف غَير المهْمُوزَة ضِمْنَ حُرُوف الهجَاء رَغَمَ أنََّهُ لا يُشَارِك في أَحْكَام التَّجْوِيدِ السَّابِق ذِكْرهَا؟

وَالجوَاب أَنَّ الأَلِفَ حَرْفٌ وَيتَرتَّب عَلَيْهِ أَحْكَام تجوِيد مخْتَلِفَة عَنْ أَحْكَام الميم السَّاكِنَة وَالنُّون السَّاكِنَة وَالتَّنْوِين وَغَيْرِهَا فَجَعْل أَحْكَام النُّون السَّاكِنَة وَالتَّنْوِين وَغيْرِهَا ضَابِطًا يُقَاسُ عَلَيْهِ اثْبَاتُ الحرْفِ مِنْ عَدَمِهِ كَلامٌ غَيْرُ دَقِيق لا سِيَّمَا وَقَدْ سَمَّاهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَرْفًا كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ محمَّد بنْ كَعْب القرظي قَالَ سَمِعْتُ عبد الله بن مسْعُودٍ رَضِي الله عَنْهُ يَقُول قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَن قَرَأَ حَرْفًا مِن كِتَابِ اللهِ فلهُ بِهِ حَسَنَة وَالحسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالها لا أَقُولُ {الم} حَرْف وَلكن أَلِفٌ حَرْف وَلامٌ حَرْف وَمِيمٌ حَرْف [1] .

وَيُوجَدُ هَذا الحرْف كَمَا ذَكَرَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في أَوَائِلِ الحرُوفِ المقَطَّعَةِ مِثْل {الم} وَقِيَاسًا عَلَى ذَلك {المص} و {الر} و {المر} وَحُكْمهُ التَّجْوِيدِي أنَّه يُنطَقُ بِهِ بِاسمِهِ هَكَذَا (أَلِفْ) لا بِصَوْتِهِ كَمَا في حَالاتِ المدِّ المخْتَلِفَةِ.

وأمَّا الذين قَالُوا إِنَّ الحرُوفَ أَكْثَر مِنْ 29 حَرْف فَحُجَتهُم جَعْل (لا) حَرْف. إِلا أَنَّ هَذا الكَلام رَغْمَ اشْتِهَار العَمَلَ بِهِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ لِلدِّقَّةِ حَيْثُ أَنَّ (لا) حَرْفٌ مُرَكَّبٌ وَلَيْسَ حَرْف مِنَ الحرُوفِ المفْرَدَة فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ حَرْفَينِ مُفْرَدَيْنِ (اللَّام والأَلِف) وَعَلَى هَذا فَلَيْسَ هُنَاكَ مِيزَة لِـ (لا) تميِّزُهُ عَنْ (فا) و (سا) و (قا) فَكُُلُّهَا حُرُوفٌ مُرَكَّبَةٌ إِلا أَنَّ (لا) تَنْدَرِجُ تحْتَ حُرُوف المعَانِي وَينْضَمُ إِلَيْهَا (ما، يا)

(1) صحيح: رواه الترمذي 2910 وصحَّحه الألباني، وصحَّحه في صحيح التَّرغيب والتَّرهيب 1416 وفي الصَّحيحة 3327 وفي تخريج شرح الطَّحاويَّة 201 وفي صحيح الجامع 6469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت