ثُمَّ تبيَّنَ لَنَا زِيَادَة أَلِف فَازْدَادَتْ الفَرْحَة لِكَوْنِهَا بَلَغَتْ 29 حَرْف أَيْ عَدَدَ حُرُوف الهجَاءِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بَأنَّهَا 29 حَرْف ثُمَّ بَلَغَتْ الـ 30 فَتَكُون مُوَافِقَة لِعَدَدِ حُرُوف الهجَاءِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بَأنَّهَا 30 بِإِضَافَةِ (لا) وَالحقّ الذي لا شَكَّ فِيهِ أَنَّ عَدَدَ الأَلِفَات في القُرْآنِ يتأَرْجَحُ بَيْنَ 28، 29، 30 أَلِفًا؛ وَذَلِكَ لأَنَّ هُنَاكَ أَشْكَال مِنَ الأَلِفِ يمكِن وَضْعهَا وَدَمجهَا دَاخِلَ الأُخْرَى لانْطِبَاقَهُمَا في الشَّكْلِ وَأحْيَانًا الحُكْم التَّجْوِيدِي إِلا أنَّنَا فَضَّلْنَا فَصْلَ كُلٍ بِأَلِفٍ مُسْتقلَّةٍ لمزِيدِ بَيَان وَاللهُ أَعْلَم.
وَسَوَاء كَانَت الأَلِفَات في القُرْآنِ الكَرِيمِ تُسَاوِي عَدَدَ الحرُوف الهجَائِيَّةِ أَوْ عَدَدَ أَجْزَاء القُرْآن أَوْ حَتَّى عَدَدَ سُوَرِه الـ 114 فَإِنَّ المقَصُودُ لَيْسَ العَدَد وَلكِن بَيَان اخْتِلافِ أَشْكَال الأَلِفَات نِسْبَةً إِلَى الأَلِفِ الأَصْلِيَّةِ (ا) غَيْرِ المهْمُوزَة ثُمَّ الأَحْكَام التَّجْوِيدِيَّة المتَرَتِّبَة عَلَى تلِكْ َالأَشْكَالِ المخْتَلِفَةِ، وَهَذَا هُوَ المقْصُودُ مِنَ البَحْثِ وَالغَايَة الكُبْرَى مِنْهُ. فَبَعْدَ أَنْ كُنَّا نُعِدّ صَفَحَاتٍ قَلِيلةٍ لأَطْفَالٍ صِغَارٍ قدَّر اللهُ أَنْ يَكُونَ بحْثًا مَاتعًِا وَكِتَابًا كَبِيرًا يَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ في الحضَانَاتِ وَدُورِ التَّحْفِيظِ وَمَرَاحِلِ التَّعْلِيمِ المخْتَلِفَةِ لاسِيَّمَا التَّعْلِيم الذي يَهْتَمّ بِعُلُومِ القُرْآنِ. وَالبَحْثُ يخْدِمُ بِشَكْلٍ مُبَاشرٍ وَصَريحٍ طَرِيقَة تَعْلِيم القِرَاءَة مِنْ خِلالِ القُرْآنِ وَأَحْكَام التَّجْوِيدِ وَالمشْتَهِرَةُ بِنُورِ البَيَانِ أَوِ الطَّرِيقَة النُّورَانِيَّة أَوِ القَاعِدَة المَكِّيَّة أَوِ المَدَنِيَّة أَوِ الطَّرِيقَة البَغْدَادِيَّة.
ومِنْ خِلالِ البحث في الأَلِفَاتِ في القُرآنِ الكَرِيمِ تبيَّن لنا أنَّ مَدَارهَا على خَمْسَةِ أَقْسَامٍ هي:
• قِسْم لا يُمَدّ مُطْلَقًا كَالأَلِفُ الأَصْلِيَّة في الحرُوفِ المقَطَّعَةِ، وَكَأَلِف الوَصْل التي تَثْبُتُ كَحَرَكَة عِنْدَ البَدْء بِها وَتَسْقُطُ وَصْلًا، وَأَلِف الصِّفْر المسْتَدير الذي لا يُمَدّ لا وَصْلًا ولا وَقْفًا.