4 -أجمعت الأحاديث الواردة في هذا الباب على أن السحر لم ينل إلا من جسمه الشريف - -، فكان يرى ببصره أن هذا الشيء كذا، ثم يراه على صوابه بعد قليل، وأن خيل عليه أنه قادر على إتيان زوجاته ثم لا يستطيع، أما عقله الشريف فكان على أتم ما يكون طوال مدة المرض، بدليل أنه فوض أمره لله تعالى في مبدأ المرض ثم تداوى، ثم لما اشتدت به وطأة المرض لجأ إلى الدعاء، كما روي عن السيدة عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: فدعا ثم دعا، وهذه الأحوال من التفويض ثم التداوي، ثم الدعاء دليل على أن عقله - - محفوظ محروس ومعصوم لم ينل منه السحر منالًا، وعنها أنه سحر حتى أنكره بصره، فالسحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وتمييزه.
هذا البيان يكفي لمن يريد أن يصل إلى الحق وإلى طريق الهدى
ب 0 مناقشة أدلة المعتزلة ومن معهم:
ما ذهب إليه هذا الفريق من الأدلة المؤيدة لعدم تأثير السحر وعدم وجود الحقيقة له واضحة المعنى في هذا الشأن لكن لا ينبغي أن يكون هذا الكلام على إطلاقه لأنهم يستدلون على أن السحر خداع وتمويه وتخيل وأنه باب من أبواب الشعوذة، فلذلك كان السحر عندهم على ضروب:
الأول: التخيل والخداع: وذلك كما يفعله بعض المشعوذين من الخفة والخداع وهذا ما كان من سحر سحرة فرعون.
ثانيًا: الكهانة والعرافة بطريق التواطؤ.
وثالثًا: السحر عن طريق النميمة والوشاية والإفساد من وجود خفية لطيفة فهذا كله يدل من خلال الآيات التي استشهدوا بها فلم يصح الأمر على إطلاقه لأن هناك آيات أخرى أثبتت أن للسحر حقيقته.
وأما استدلا لهم بأنه يلتبس الأمر بين المعجزة والسحر إذا أثبتنا للسحر حقيقة فالجواب عليهم:
إن الفرق بينهما واضح فإن معجزات الأنبياء عليهم السلام هي على حقائقها وظاهرها كباطنها وكلما تأملتها ازددت بصيرة في صحتها.