فهرس الكتاب
وأما السحر فظاهره غير باطنه وصورته غير حقيقته يعرف ذلك بالتأمل والبحث ولهذا أثبت القرآن الكريم للسحرة أنهم استر هبوا الناس وجاءوا بسحر عظيم مع إثباته أن ما جاءوا به إنما كان عن طريق التمويه والتخيل. (1)
أولًا الترجيح: فمن الواضح من أدلة الفريقين أن ما ذهب إليه الفريق الأول (الجمهور) أقوى دليلًا: لأن ما نراه من الأمور الاجتماعية من تفريق بين المرء وزوجه وإلقاء البغض بين الزوجين ليس إلا أثرًا من آثار السحر الذي أثبته القرآن بلفظه، هذا وإن القرآن الكريم أمرنا بالتعوذ من شر النفاثات في العقد ولو لم يكن للسحر تأثير لما أمرنا القرآن الكريم بذلك.
النتيجة:
1 -إطلاق القول في الحكم على حقيقة السحر هذا في نظري تسرع في غير موضعه لأنه يجب علينا أن لا نحجر واسعًا فنحن نتعامل مع مصطلح ضم تحت جناحيه أنواع عديدة من المسميات السحرية التي تندرج تحت هذا المضمار.
2 -أما ما تبين لي من بعض كلام العلماء الأفاضل في حقيقة السحر أمثال الإمام الشعراوي والإمام الرازي ربما كان من إطلاق الحكم في زاوية دون الأخرى وخاصة ما اعتمداه من الأدلة وذلك في شأن سحرة فرعون.
3 -عندما نقر بأن للسحر حقيقة فإنه لا يخفى على صاحب إيمان سليم أن أثره وضرره لا يصل إلى الشخص إلا بإذن الله فهو سبب من الأسباب الظاهرة التي تتوقف على مشيئة مسبب الأسباب رب العالمين جلا وعلا.
الفصل الثاني (2)
{حقائق عن الساحر}
من دراسة تقسيم العلماء للسحر نجد أنهم قد أقحموا في السحر ما ليس منه.
(1) تفسير أيات الأحكام للصابوني 1/ 81
(2) هذا الفصل والذي يليه مأخوذ بتصرف من كتاب الصارم البتار وكان السبب في لذلك أن كثيرًا من الحقائق عن السحر والسحرة تحتاج إلى خبرة وهي غير متوفرة لدي،
هذا وأن مؤلفه (وحيد عبد السلام بالي) لا قي قبولًا عند العلماء بسبب عدم مجيئه بشيء يخالف الكتاب والسنة.