الصفحة 202 من 334

لعلاقية المسيح هذه جاءت على نحو غامض، من مدخل معارضة ما يفعله القياصرة الدنيويون. ولم يتطرق ذلك العقل أبدا لبيان ما يريد المسيح من أولئك القياصرة أن يفعلوه [1] .

أما في الإسلام، فإن كل شئ له علاقة بالله تعالى، ويقع في نطاق الأوامر الدينية الإلهية التكليفية. والأمة شرط ضرورى، بحق، لكل تقوى، ولكل فضيلة. وهذا هو علة وصف الله تعالى للمؤمنين بقوله:"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [2] . ويجلى القرآن الكريم هذا الأمر بوضوح أكبر بنصوص تجمع بين الأمر والنهى، وبين الوعظ والإرشاد عبر خبرة أمة أخرى من هذا الأمر والنهى. فعلى صعيد الأمر يقول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى". وعلى صعيد النهى يقول الله تعالى::"وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ". وعلى مستوى الوعظ يصف الله تعالى الملعونين من البشر بأنهم"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُون" [3] .

وهذا هو السب وراء تحذير النبى صلى الله عليه وسلم، الأمة"من أنها إذا رأت المنكر ولم تغيره، أصابها الله بعذاب من عنده". وفسر حكمه هذا بمنطق أنه: حينما يقع المنكر في السر فإنه لايؤذى إلا الواقعين فيه. أما حينما يجاهر به فاعله، ولا يمنع من ذلك، فإن ضرره يصل إلى الجميع. يقول النبى صلى الله عليه وسلم، فيما رواه الترمذى

(2) التوبة:71.

(3) المائدة:2، 78 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت