الصفحة 236 من 334

فإنه حمله مسؤولية الإنفاق على الإناث على مستوى الأسرة. ومؤدى امتداد الأسرة وتأمين النفقة على هذا النحو، هو تمكن معظم النساء والرجال المسلمين من الزواج في سن مبكرة، لانتفاء الربط بين الإقدام على الزواج و بين تحقيق الزوج شخصيا للاستقلال الاقتصادي أولا.

إلا أن آفة التغريب تطول الشباب المسلم، للأسف - بمعدلات منذرة بالخطر، حيث بات من الشائع بينهم السعى إلى تحقيق الاستقلال الاقتصادى أولا، وإرجاء الزواج إلى ما بعد إنجاز ذلك. وهذا التطور مؤسف بل مأسوى، لاعتبارات عديدة:

أ- الاستقلال الاقتصادى الشخصى ليس عيبا بحد ذاته، ولكن معيار القيمة الكامن وراءه هو الشر بعينه. والانضواء تحت لوائه والنظر إليه على أنه هو المثل الأعلى الواجب السعى إليه يستبطن رؤية مادية للحياة على هذه الأرض. ويقود الإيمان بمثل تلك الرؤية، إلى تفضيل الأسرة النووية على العائلة الممتدة. ويؤدى ذلك بدوره إلى نزعة فردية وذاتية مفرطة. ومن هنا فإن التسليم بالأولوية للاستقلال الاقتصادى هو سمة أساسية في الأغلب الأعم للشخص غير المنضبط وغير القابل للانضباط.

ب- يعرض تأخير الزواج كلا من المرأة والرجل للغواية. فالزواج هو درع العفة.

ج- الأسرة الممتدة والزواج المبكر لا يضعان العروسين أمام متطلبات مستحيلة. ففى ظل الأسرة الممتدة يظل بوسع الزوجين الذهاب إلى المدرسة أو إلى العمل، لوجود أقارب أحبة على الدوام في البيت يتولون تدبير شؤونهما ورعاية الأطفال.

وفى ضوء كل هذه الاعتبارات يدعو الإسلام المسلمين إلى الزواج، في سن مبكر، وإلى اختيار العيش في أحضان أسرة ممتدة على الدوام.

5 -الأسرة الممتدة: شرع الله تعالى الأسرة بنمطها الممتد. وأحاطتها الشريعة الإسلامية بتشريع يحدد أصحاب الفرائض، ونظام النفقة، والمواريث [1] . وعامة القول، أن الحق في الإعالة يصل إلى أى قريب مهما بعدت درجة قرابته شريطة أن يكون محتاجا، ولا يوجد

(1) يمكن الرجوع في تفصيلات أحكام المواريث إلى أى مرجع في الفقه الإسلامى. انظر على سبيل المثال: عبد الرحمن الجزيرى، الفقه على المذاهب الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت