والروحى مترابطين بالنسبة للجميع، في منظور الإسلام، ضرورة تأثير التغيير إلى الأحسن على المستوى الروحى أو السياسى، على المستوى المادى على نحو ملموس. وأى تناقض أو قصور في هذا الصدد، لا يتمشى مع النظام في مجموعه، ومع مبدأ التوحيد بوجه خاص. فوحدانية الله تعالى وتفرده وتعاليه لا تسمح بأى تمييز بين البشر من حيث كونهم محلا للرعاية الإلهية، أو من حيث خضوعهم للمعيارية الأخلاقية الربانية، أو من حيث استحقاقهم لنعم الله تعالى على نحو مستقل عن جهودهم الشخصية [1] .
ونخلص من هذه المقدمة المنطقية المطولة للمضامين الإسلامية للنظام الاقتصادى، إلى مبدأين أساسيين، أولهما: وجوب أن لايستغل أى فرد أو أى جماعة، أى فرد أو أى جماعة أخرى. وثانيهما: وجوب عدم انعزال أى جماعة أو انفصالها عن بقية الجنس البشرى، بهدف قصر وضعها الإقتصادى عليها، سواء كان وضع الثراء أم العوز.
فالفطرة البشرية تجعل المحتاجين يميلون إلى إزالة الحواجز التى تحول بينهم وبين مشاركة الأثرياء في بحبوحة العيش. وبذا فإنه من غير المحتمل أن يكونوا هم من يسعى إلى العزلة عن الغير أو يمارسها. وهم إن فعلوا ذلك، فإنه لا يكون بقرار منهم بصفتهم جماهير كادحة، بل بقرار من حكامهم، الذين يستغلونهم لصالح القلة. ولما كانت الجماهير في تلك الحالة هى الفئة المضطهدة، فإن حالة العزلة بالنسبة لهم لا بد أن تكون مؤقتة، وسرعان ما تتسبب في ثورة.
ومن الجهة الأخرى، فإنه إن كانت الحالة الإنعزالية خاصة بجماعة ثرية، فإنه من المرجح أن يكون قرار عزلتها صادرا عن كل من