والرفاهية، وتقويض مضامين مفهومى السعادة والرضا، بإعادة تعريفهما بمصطلحات مادية أنانية ذاتية محضة.
وكانت عاقبة ذلك هى اختلاق حاجات شهوانية جديدة لبنى الإنسان، فاقمت فحسب من خوائهم النفسى. والحق أن الإعلان المزيف غير رؤية الجماهير للوجود، وأحدث قطيعة بين الجماهير ومثلها التقليدية العليا، وحولهم إلى مثل عليا مصممة على نحو يخدم مصلحة رجال الأعمال، وتجعل إنتاجه أعلى ربحية.
أما في ظل الإسلام فإن المنتج يحكم بأربعة مبادئ، تؤثر على إنتاجه بشكل مباشر، أولها: أن دينه وشريعته لا يسمحان له بالإنخراط في إنتاج شئ ما بهدف الربح وحده فالإنتاج يهدف بالضرورة إلى تزويد البشر بأشياء نافعة ومفيدة، ويمثل الربح أحد المخرجات الثانوية لعملية الإنتاج، وليس الهدف الرئيس لها. أما المبدأ الثانى، فهو: عدم إنتاج المواد الضارة بالإنسان، أو المحرمة بالشرع، على الإطلاق، إلا على سبيل الاستثناء في الحالات التى يقوم الدليل على وجوب إنتاجها. ويتم في هذه الحالة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع ضررها من أن يطول البشر. أما المبدأ الثالث فهو: وجوب تقديم المنتجات على ماهى عليه في حقيقة أمرها، وعدم تمويهها على النحو الذى يطيب للناس أن تكون عليه. ويمنع هذا المبدأ اللجوء إلى التعبئة والتغليف كفن للخداع. أما المبدأ الرابع، فهو أن التزام المنتج بالتوحيد، يوفر الضمير المطلوب لجعله يلتزم الصدق من تلقاء نفسه، ويرعاه بصرف النظر عن الخوف من محاسبة الدولة له. وتقع قضايا انتهاك أخلاقيات الإنتاج، في الشريعة الإسلامية، ضمن اختصاص القضاء الإدارى المستعجل. وبالإضافة إلى تقرير الحق في التعويض لكل من يقع عليهم الضرر أو التغرير، توقع عقوبات مناسبة على المتسبب، تتناسب مع جسامة المخالفة، بوصفها حالات من الحنث بالعهد بمخادعة الله و البشرية والدولة.