اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ" [1] ."
ب- طهارة الإنتاج: يقضى الإسلام بخلو إنتاج السلع والخدمات تماما من الغش والتغرير. وتتولى مؤسسة الحسبة مسؤولية تحقيق هذا الشرط. وليتمكن المحتسب من القيام بهذه المهمة على أحسن وجه منحته الشريعة سلطة الضبط والفصل القضائى. وجعلت من حقه، بل من واجبه، أن لا ينتظر حتى ترفع إليه المظلمة من متضرر، بل يبادر ويذهب إلى الميدان، ويتحسس الشكاوى، والانتهاكات، وما يقع من ضرر، بنفسه [2] . والآن انتقلت مهام المحتسب إلى أجهزة حكومية جديدة. إلا أن تلك الأجهزة تفتقر إلى ما كان يتمتع المحتسب به من حافزية وإقدام ومبادرة في كشف التعديات، وسبل وضع نهاية سريعة لها، لأن أجهزة الحداثة ينقصها الحماس للخير المتولد من الإيمان بالله.
ولا حدود لبراعة المنتجين في التغرير بالمستهلكين. وتتضمن المقررات الدراسية بمدارس وكليات التجارة وإدارة الأعمال الغربية، موضوعات مثل"التغليف"الذى أصبح فنا غايته بيع المنتج حتى لو لم يكن العميل بحاجة إليها، ناهيك عن مقرر فن الإعلان الذى ربما أصبح هو العامل الأهم في المشروع الإنتاجى.
وانحرف الإعلان عن هدفه النبيل المتمثل في تقديم معلومة قد تفيد المستهلك، إلى فن غايته هى الخداع في المقام الأول. وأصبح الإعلان بمثابة المركز العصبى للإقتصاد، بفضل عزفه على وتر الشهوات الإنسانية المختلفة، من الولع بالأبهة الفارغة والجنس والملذات الحسية،
(1) هود:61.
(2) انظر: تقى الدين أحمد بن تيمية، الحسبة في الإسلام ووظيفة الحكومة الإسلامية، المدينة المنورة: مطبعة الجامعة الإسلامية، د. ت.