الصفحة 291 من 334

الغربيون دون أى حياء عن التقادم وإبطال الاستعمال المخطط، لمصنوعاتهم، أو ما بات يعرف بالتدمير الخلاق، أو التخريد المخطط.

ومن الواضح أن الأيدلوجية المهيمنة تعانى من فساد كامن فيها، يجعلها عاجزة عن إمداد أتباعها بالآلية النفسية اللازمة للإنضباط في استعمال الموارد من أساسه. فهى لا تقدم لهم رؤية ولا معيارا ولا ضميرا يكبحون به شهية الربح التى لا تشبع. ولا شئ يستطيع الصمود أمام تلك الشهية الرأسمالية للربح المصممة على بلوغ هدفها بتدمير العالم. وتنطبق العبارة الأخيرة حرفيا، وليس على سبيل المجاز، على الرأسمالية الغربية التى تتمثل منتجاتها فى: الأسلحة والخمور والمواد المشعة وغيرها من المواد الضارة. ويصدق هذا القول على مصانع الكثير من المنتجات، التى يرتبط إنتاجها بانبعاث نفايات سامة.

وتتعارض إساءة استعمال الطبيعة على هذا النحو مع التوحيد على طول الخط، ويدينها الإسلام بكل قوة. ويرى الإسلام أن عملية الإنتاج يجب أن تكون بريئة ونقية من بدايتها إلى نهايتها، وينبغى أن لا يترتب عليها أى إضرار بالحيوان أو النبات أو الإنسان. وفى حالة وقوع ضرر يلزم التعويض. وإذا لم ينهض فرد أو جماعة بمقاضاة المقاول المتسبب في الضرر وتقديمه إلى العدالة، فإن الدولة الإسلامية تكون ملزمة بمحاسبته على ما جنته يداه من إساءة استعمال الموارد الطبيعية، بوصفها وصية مؤتمنة على الطبيعة. ذلك أن تلويث الأرض، أو تدمير مواردها يقف على النقيض من الغاية التى من أجلها أسكن الله البشر في هذه الأرض، ألا وهى: استعمارها، بمعنى: إعادة تشكيلها أو تطويرها إلى الأفضل. يقول الله تعالى:"وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت