الصفحة 290 من 334

أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ"، وقوله سبحانه:"وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"، وقوله جل وعلا:"وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ" [1] "

وما الآثار العكسية الكارثية التى تعانى منها المجتمعات الصناعية المعاصرة إلا حصاد العدوان على الطبيعة وتلويثها والانتفاع على نحو يفتقر إلى المسؤولية بالنعم الطبيعية التى أنعم الله بها على الإنسان. فلقد أدت الرأسمالية المسعورة المغرورة بالمقاول الغربى إلى طمر عوادم الإنتاج ونفاياته الضارة في البحيرات والأنهار غير عابئ بآثارها الفتاكة على الحيوانات والنباتات والبشر. وعرت الرأسمالية مناطق من الأرض لتنتزع ما بها من معادن ثم تتركها غير صالحة للاستعمال، لا تطيق العين أن تنظر إليها، محملة بكل أنواع الخطر على الإنسان وعلى البيئة على حد سواء.

ومع تواتر الانتهاك الغربى للبيئة، شاعت عبارات"البيئة"، و"التوازن البيئى الحيوى"، و"إعادة التدوير". وتتعرض الطبيعة للإغتصاب على صعيد كل ما حولنا من الكائنات البحرية، إلى طبقة الأوزون بالغلاف الجوى. وبات كل شئ مهددا بالإنتاج اللامسؤول والمبدد، وبسياسة الهجر المخطط للمصنوعات بدعوى التقادم، الذى تنتهجه الصناعات الغربية. ولأول مرة في التاريخ يتحدث المقاولون

(1) البقرة:210، المائدة: 48، هود: 123، القصص: 39. وورد بالقرآن الكريم في سبعة مواضع تأكيد على رجوع البشر جميعا إلى الله تعالى، وبين القرآن في اثنى عشر موضعا أن مصير الأمور إلى اللهه، كما بين أن المأوى إليه سبحانه. راجع في تفصيل ذلك: محمد عبد الباقى، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص 103،ص301 - 302،ص417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت