الإنسان استعمالها بالمقادير وبالأشكال المطلوبة للإنتاج، وأن يكون الإنتاج بدوره مبررا بالحاجة الإنسانية إليه.
وتتطلب المسؤولية الإسلامية تحاشى إلحاق ضرر بالطبيعة في عملية انتفاع الإنسان بها. ويعلمنا الإسلام أن مواد الطبيعة وقواها نعمة من الله من بها على الإنسان. يقول الله تعالى:"وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ {80} وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَاسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ" [1] .
إلا أن هذه المنة الإلهية ليست على سبيل التمليك، بل على سبيل الإنتفاع، المشروط بالاستعمال في الغرض المحدد الذى خلقها الله تعالى من أجله. ومالكها من قبل ومن بعد وعلى الدوام هو الله تعالى. وكما اعتاد ابن الرافدين القديم أن يقول، فإن: الأرض لله والإنسان مجرد خادم لربه فيها. وهذا التوجه مطابق تماما للرؤية الإسلامية. ومن الواجب على الإنسان أن يرد تلك المنحة الإلهية إلى مالكها سبحانه وتعالى عند وفاته، إو عند تقاعده عن العمل فيها، مزيدة ومحسنة، عبر استخدامها في الإنتاج. وأضعف الإيمان أن يردها على ما كانت عليه لدى تحمله أمانتها.
ويؤكد القرآن مرارا على أن مصير كل ما في الوجود إلى الله تعالى. ومن الشواهد القرآنية على ذلك، قول الله تعالى:"هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَاتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ"، وقوله سبحانه وتعالى:"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ"
(1) النحل:80 - 81.