الصفحة 288 من 334

الذى يستندون عليه في القعود عن الإنتاج، للزكاة التى تقتطع ربع عشره سنويا، مما يعنى نفاده مهما كانت ضخامته في غضون خمس وثلاثين سنة، أى في جيل واحد. ولما كان مثل هذه النوعية من الأشخاص يغطون متطلباتهم المعيشية بالسحب من هذا الرصيد، فإن نفاده سيكون أسرع بالتأكيد من الأمد الذى قد تستنفده فيه الزكاة. وفى كل الأحوال، لن يبقى مثل ذلك الرصيد أكثر من خمس وثلاثين سنة. ومن هنا يتعاظم الحافز لتحاشى نفاد ذلك الرصيد، بانخراط مالكه في عملية الإنتاج من جديد، ليغطى نفقات معيشته، من جهة، وينميه من جهة أخرى، لأن العوائد ستكون، في الأغلب الأعم، أكبر من مقدار الزكاة.

1 -المبادئ الأخلاقية للإنتاج:

أ- الاستخدام المسؤول للموارد في الإنتاج: يشمل الإنتاج قيام المنتج باستخراج المواد الأولية، أو استخدام القوى الإنتاج، سواء في مجال الإنتاج الزراعى أو الصناعى. ولابد أن يكون استخدام تلك الموارد الطبيعية مسؤولا. ويترك الإسلام للمجتمع، ممثلا بما يقيمه من مؤسسات مناسبة، تنظيم استخدامات الموارد الطبيعية على نحو يلبى مطلب الانتفاع المسؤول. ويتعارض الاستخدام المسؤول مع الإسراف والتضييع.

ويصف القرآن من يقع في الإسراف أو التبديد، بأنه من إخوان الشياطين. يقول الله تعالى:"وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا {26} إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا {27} وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا {28} وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" [1] . ويفرض الاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية على

(1) الإسراء: 26 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت