الفن. واستعرضنا في كل حقل من هذه الحقول المعرفية رؤية واحد من كبار العلماء الغربيين المتخصصين فيه. ومن بين من استعرضنا رؤاهم وحللناها ودحضنها، على سبيل المثال، لا الحصر: ريتشارد اتنجهاوزن، هزجز فارمر، م. س. ديماند، ت. و. أرنولد، إى. هيرزفيلد، ك. أزس. كرويل، ج. فون جرينبوم.
وتبين لنا أن أولئك المستشرقين جميعا بلا استثناء، بنو رؤاهم على فرضية خاطئة، بل مغرضة، فحواها أن الإسلام لم يقف عند حد عدم المساهمة بشئ في فنون المسلمين عبر العصور، بل إنه عرقل اتجاهاتهم الفنية، وقيدها وأفقرها، بحيث انحصرت الإضافة الجمالية الوحيدة لهم في التفنن الدائم في كتابة الآيات القرآنية بالخط العربى، وهو ما نعته هيرزفيلد بدوره بالتعصب الأعمى. وزعم اتنجهاوزن، بلا أى تذوق فنى، أن الخروج على تذلك التقليد، بترجمة معانى القرآن إلى لغات أخرى،، يمثل بداية النهاية لهذا الإحتكار.
وحاول كل منهم أن يبين أن ما أنتجه المسلمون من أعمال فنية خالية من التعصب الأعمى، إنما جاء بالمعارضة للإسلام وبالخروج على تعاليمه. وزعموا أن النبلاء أو السلاطين المسلمين رعوا فنونا تصويرية في قصورهم ومكاتبهم، واستمتعوا بالموسيقى الدافعة إلى معاقرة الخمور وارتكاب الفاحشة"بالمخالفة لتعاليم الإسلام."
ولم يدر بخلد هؤلاء أنه حتى تلك الفنون الآثمة، إسلامية حتى النخاع، فيما لوتحدثنا عنها من المنظور الجمالى، ناهيك عن المكانة الهامشية المتناهية في الضآلة التى تحتلها بين مجمل الإنتاج الفنى الإسلامى.
بل إن بعضهم وصل إلى حد محاولة تقديم تفسيرات لتلك المزاعم، تدخل في صميم التحليل النفسى. وزعموا في هذا السياق أن الخوف من