الفراغ وراء تغطية الفنان المسلم لسطح اللوحة كله بتصميم فنى. وقال البعض الآخر منهم، بعكس حجة الفريق السابق، زاعمين أن الفنان المسلم مولع بالألوان، يحاكى بسذاجة هياما بالفراغ، وبومضات الألوان الزاهية. وهبط هؤلاء بعرق وجهد عباقرة على مدى قرون، إلى مجرد أعمال ساذجة لا نظام لها، قائمة على ملء الفضاء بالتلاعب بالألوان.
ولسوء الحظ، فإن أيا منهم لم يدرك أبدا أنه يحكم على الفن الإسلامى، بمعايير وأعراف الفن الغربى. ولم يفصح أى منهم عن تلك التهمة من قريب أو بعيد. ومن هنا لم تكن تفسيراتهم للأعمال الفنية الإسلامية بوصفها تعبيرا عن الثقافة الإسلامية. وإنما كانت تخبطات فاحشة الخطأ، يستحى منها العقلاء. وباستثناء بعض الومضات اليسيرة في رؤية تيتوس بوركهاردت، ولويس ماسجنون، وما اتسم به الطرح الذى قدمه ارنست كوهنيل من ضبط رصين للنفس، فيما يتعلق بقضايا التفسير، فإن بقية مؤرخى الفن الإسلامى الغربيين، عايروه جميعا بمعايير الجمال الغربية. ووقف كل منهم، بالتالى، في حيرة بالغة أمام غياب الصور والدراما وتصوير الطبيعة من ذلك الفن. ولا يستطيع أى قارئ لدراساتهم، إلا أن يشعر بما أصابهم من ارتباك حين لم يجدوا في ذلك الفن الإسلامى شيئا يمكن أن يربطوه به بالفن الغربى، إلا أن يحس بالضغينة الروحية التى أمضوا بها حكمهم عليه. [1]
وحللنا في مقالة أخرى، طبيعة الفن الإغريقى والتقاليد الفنية التى ترسخت في الشرق الأدنى كرد فعل عليه منذ فتوحات الاسكندر المقدونى [2] . وتبين لنا أن جوهر الفن الإغريقى هو محاكاة الطبيعة. إلا أن