الصفحة 9 من 28

الملاحظ في الوقف أن فيه القليل من النصوص الشرعية والكثير من الاجتهادات الفقهية، وبالنظر إلى التطور الهائل الذي عرفته البشرية في مختلف المجالات خلال العقود الماضية، فإنه من المناسب إعادة النظر في النظارة الفردية (أي التي تسند إلى الأشخاص) .فإن كان من شروط صحة الوقف التأبيد كما هو الحال عند الأحناف، فإن أفضل صيغة لإدارة شئونه هو"المؤسسة"لأنها تتصف بالديمومة والاستمرارية بخلاف الأشخاص الذين يزولون بزوال الأعمار. ثم أن العصر الذي نعيش فيه هو عصر المؤسسات، فما اتصل بها دام وازدهر وما انفصل عنها زال وانقطع. كم من وقف انقطعت صلته وزال بزوال النظار أو المستفيدين؟ لذلك أدعو إلى ضرورة مأسسة النظارة (institutionalisation of nazara) إذا ما أردنا للأوقاف ألا ترتبط بالأشخاص فيكون مآلها الضياع والاندثار. ثم أن من ميزات"مأسسة النظارة"إمكانية إدارة الممتلكات الوقفية وما تدره من ريع بما يخدم الأغراض التنموية حسب الظرف الذي تعيشه كل دولة، فمثلا قد يكون من المجدي توجيه جزء كبير من الموارد الوقفية إلى التعليم في حالة تدني نسبة المتعلمين وعجز الدولة عن توفير مقاعد دراسية كافية أو تخصيصها في قطاعات أخرى إذا كان التعليم لا يحتاج إلى موارد إضافية وهكذا …معنى ذلك أن"مؤسسة النظارة"ستشكل آلية مناسبة في يد السلطات العمومية لاستخدام الأموال الوقفية استخداما عقلانيا لا تضارب فيه مع السياسة المالية العامة للدولة. وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال ترك المجال مفتوحا للناظر"المؤسسة"يتصرف في أموال الوقف كيفما يشاء، بل يجب استحداث هيئات رقابية يشارك فيها الواقفون أو حتى أولوا الرأي السديد والعقل الراجح من أبناء البلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت