ثم استدل الشيخ -رحمه الله- في الحاشية وفي آخر استدلالاته ببعض الآثار, ولكنه لم يجعلها عمدة في استدلالاته؛ حيث ذكرها في الحواشي, وهذه الآثار ليست مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليست أصلًا في الاحتجاج, هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى أن في بعضها - بل في أغلبها- ذكر امرأة سوداء فهذا يشير إلى أن المرأة من الإماء, وقد قدمنا أن الإماء ليس عليهن ما على الحرائر من وجوب تغطية الوجه. وأيضًا ففي كثير من هذه الآثار لم يتحقق هل المرأة من القواعد من النساء أم لا؟ وليس فيما ذكر عن بعض الجواري هل بلغت إحداهن المحيض أم لا؟ كل هذا لم يتضح في هذه الآثار.
وأيضًا فكثير منها يحتاج إلى النظر في إسناده, ولم نرهق أنفسنا في النظر في إسناده إذ أن الشيخ لم يجعلها عمدة من ناحية ومن ناحية أخرى أنها ليست بحجة فليس فيها شئ مرفوع, هذا بالإضافة إلى النواحي المذكورة.
بهذا ينتهي ما جمعناه في هذه الرسالة رسالة الحجاب, وهناك أبواب وثيقة الصلة بهذا الموضوع محلها -إن شاء الله- كتاب الأدب واللباس من كتابنا جامع أحكام النساء, وفقنا الله لإتمامه, والحمد الله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سبحانك اللهم وبحمدك, أشهد ألا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.
كتبه أبو عبد الله
مصطفي بن العدوى شلباية
مصر - الدقهلية - منية سمنود
الأحد 23 من شعبان سنة 1408 هـ