فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 17

3 -قال سبحانه وتعالي في سياق مدحه للمؤمنين:"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ"

أمر الله تعالي بحفظ الفرج مطلقًا ولم يستثن من ذلك البتة إلا النوعين المذكورين في قوله"إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ"فصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج عن الزوجة والمملوكة فقط، ثم قد جاء بصيغة عامة شاملة لغير النوعين المذكورين دالة علي المنع هي قوله"فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ"وهذا العموم لا شك أنه يتناوله بظاهرة ناكح يده، وكما ذكرنا أن عموم القرآن لا يجوز العدول عنه إلا لدليل من كتاب أو سنة يجب الرجوع إليه، أما القياس المخالف له فهو فاسد الإعتبار.

والعادون: هم الذين تعدوا حدود الله كما قال تعالي:"وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"أي تعدوا ما أحل الله إلي ما حرم.

أخي الحبيب: الحذر الحذر من فساد التأويل، فإن الله تعالي لا يُخادع، ولا يُنال ما عنده بمعصيته، ولا يُنال إلا بطاعته.

4 -قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" [1] .

قال الحافظ ابن حجر في سياق تعليقه علي هذا الحديث: واستدل به بعض المالكية علي تحريم الاستمناء، لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلي الصوم الذي يقطع الشهوة، فلو كان الاستمناء مباحًا لكان الإرشاد إليه أسهل.

(1) رواه الشيخان عن ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت