الصفحة 22 من 22

وإذا نظرنا إلى ما يفعل أصحاب اللغات الأخرى لخدمة لغاتهم لوجدنا أنفسنا مقصرين كثيرًا. فالإنكليز مثلًا يفعلون العجب في تعميم لغتهم، ويبتكرون الحيل الطريفة لتحبيبها إلى النفوس حتى أصبحت الإنكليزية لغة العالم، ولغة العلم معًا.

وقد حفظ لنا تاريخنا جهود رواد بذلوا ما بوسعهم لخدمة هذه اللغة. فمثلًا لما تولى سعد زغلول وزارة المعارف في مصر كان التعليم في المراحل الأولى باللغة الإنكليزية؛ كان كتاب الحساب المقرر على الصف الابتدائي تأليف (( مستر تويدي ) )وكذلك سائر العلوم، فألغى سعد هذا كله، وأمر أن تدرس المقررات كلها باللغة العربية، وأن توضع مؤلفات جديدة باللغة القومية. وبذلك المسلك الناضج حفظ على مصر عروبتها. وهذا الصنيع دفع أحد المفكرين المصريين إلى القول: (( إن سعدًا أحسن إلى جيلنا كله بجعلنا عربًا ) )فكم سعدًا نحتاج إليه؟

ويسرني أن أختم بأبيات من قصيدة للدكتور عبد المعطي الدالاتي من وحي هذه المقالة:

لغتي عليا اللغاتِ *** قد سمتْ كالكوكبِ

جرسها بين اللغاتِ*** كرنين الذهبِ

قد غدت أخت الخلودِ*** بالكلام الطيّبِ

وفي كل آخر يحسن الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت