إن الموقف يلقي أمامنا مشكلة النهوض باللغة العربية وقدرتها على الوفاء بحاجات أهلها في هذه الحياة الجديدة سواء في ميدان العلوم أو الفن أو الأدب بأغراضه وآفاقه الحديثة، أو في ميدان الحياة العملية بما فيها من مستحدثات لا ينقطع سيلها. كما يدفعنا باتجاه التحرر من آثار عصور الانحطاط من جهة ومن التقليد الأجنبي والعجمة الجديدة التي أورثنا إياها عصر الاستعمار والنفوذ الأجنبي من جهة أخرى.
إن المطلوب تكوين وعي لغوي صحيح يساير وعينا السياسي والفكري بل هو الأساس لتكوين تفكيرنا تكوينًا صحيحًا، والأخذ بأيدينا نحو الوحدة اللغوية والتحرر اللغوي والقضاء على التجزئة والشعوبية أو النفوذ الأجنبي في ميدان اللغة والفكر.
إن التعليم الجامعي العلمي خاصة في كثير من أقطار العروبة ما زال باللغات الأجنبية: فهو إنكليزي في أقطار، فرنسي في أقطار، روسي في أقطار، ولا توجد صيدلة عربية ولا طب عربي.
وما زال هناك إلى الآن من يجادل لإبقاء تدريس العلوم باللغات الأجنبية. لقد انقسم العرب إبان عهد الاستعمار إلى مجموعتين: الأولى هي الدول التي حافظت على اللغة العربية طوال فترات الاحتلال، ولكن العجب أن تتصاعد فيها آراء تشكك في صلاحية اللغة العربية لاحتواء العلوم الحديثة، والثانية هي مجموعة الدول التي استطاع المستعمر فرض لغته عليها، وهي على العكس بذلت جهودًا مضنية لاستعادة مكانة اللغة العربية. ومنذ سنوات ظهرت حلقة من برنامج الاتجاه المعاكس في محطة الجزيرة القطرية الفضائية كان موضوعها عن صلاحية اللغة العربية في تدريس العلوم، وكان النقاش بين أستاذين جامعيين عربيين: الأول يدعو إلى تدريس العلوم باللغة الإنكليزية وهو سوري، والثاني يدعو إلى تعريب التعليم وهو جزائري.
وهذا ما دفع أحد المفكرين إلى القول بأن هناك إهانة توجه إلى العربية؛ تتجلى هذه الإهانة في ثلاثة أمور:
1 -السيل من الأفلام والمسلسلات والتمثيليات والمسرحيات والأغاني باللغة العامية.
2 -بعض الزعماء يخلط العربية بالعامية، وهم مولعون بخفض المرفوع وجر المنصوب.
3 -تقليد المنتصر.