الصفحة 7 من 22

إن الأبنية في العربية تعلم تصنيف المعاني وربط المتشابه منها برباط واحد، ويتعلم أبناء العربية المنطق والتفكير المنطقي مع لغتهم بطريقة ضمنية طبيعية فطرية.

وللأبنية وظيفة فنية، فقوالب الألفاظ وصيغ الكلمات في العربية أوزان موسيقية، أي أن كل قالب من هذه القوالب وكل بناء من هذه الأبنية ذو نغمة موسيقية ثابتة. فالقالب الدال على الفاعلية من الأفعال الثلاثية مثلًا هو دومًا على وزن فاعل والدال على المفعولية من هذه الأفعال على وزن مفعول.

وإن بين أوزان الألفاظ في العربية ودلالاتها تناسبًا وتوافقًا، فصيغة (فعّال) لمبالغة اسم الفاعل تدل بما فيها من تشديد الحرف الثاني على الشدة أو الكثرة، وبألف المد التي فيها على الامتداد والفاعلية الخارجية.

وتتميز اللغة العربية بالموسيقية فجميع ألفاظها ترجع إلى نماذج من الأوزان الموسيقية، والكلام العربي نثرًا كان أم شعرًا هو مجموع من الأوزان ولا يخرج عن أن يكون تركيبًا معينًا لنماذج موسيقية.

وقد استثمر الشعراء والكتاب العرب هذه الخاصة الموسيقية فقابلوا بين نغمة الكلام وموضوعه مقابلة لها أثر من الوجهة الفنية. فمثلًا يقول النابغة الذبياني:

ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها نعم ونسألها عن بعض أهليها

حيث ينقلك إلى جو عاشق يهيم ويتأمل وتهفو نفسه برقة وحنان إلى آثار الحبيب بما في البيت من نعومة الحروف وكثرة المدود وحسن توزعها وجمال تركيب الألفاظ.

ويقول البحتري متحدثًا عن الذئب:

عوى ثم أقعى فارتجزت فهجته فأقبل مثل البرق يتبعه الرعد

فينقل تتابع حركات الذئب السريع في ألفاظ قصيرة الأوزان متوالية الحركات.

وقد بلغت هذه الخاصة الموسيقية ذروتها في التركيب القرآني، فأنت تحس، مثلًا في سورة العاديات، عدو الخيل: (( والعاديات ضبحًا. فالموريات قدحًا. فالمغيرات صبحًا. فأثرن به نقعًا. فوسطن به جمعًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت