الذي كان شرًا من إبليس وأعرف منه في الإضلال والتضليل، وأقدم منه في المخادعة والغرور بل شيخه في المكر والشرور، وقد مارس زمانًا في اليهودية فنون الإغواء والإضلال وسعى مجتهدًا في طرق الزور والاحتيال فأضل كثيرًا من الناس واستزل جمًا غفيرًا أطفأ منهم النبراس، وطفق يغير عقائد العوام ويموه عليهم الضلالات والأوهام، فأظهر أولًا محبة كاملة لأهل البيت النبوي، وحرض الناس على ذلك الأمر العلي، ثم بين وجوب لزوم جانب الخليفة الحق وأن يُؤثر على غيره، وأن ما عداه من البغاة فاستحسنه جمّ من العوام الغفير، وقبله ناس من الجهلة كثيرون، فأيقنوا بصلاحه واعتقدوا بإرشاده ونصحه.
ثم فرّع على ذلك فروعًا فاسدة وجزئيات كاسدة فقال: إن الأمير رضي الله عنه هو وصيّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأفضل الناس بعده وأقربهم إليه، واحتج على ذلك بالآيات الواردة في فضائله والآثار المروية في مناقبه، وضم إليها من موضوعاته وزاد عليها من كلماته وعباراته.
فلما رأى أن ذلك الأمر قد استقر في أذهان أتباعه واستحكمت هذه العقيدة في نفوس أشياعه ألقى إلى بعض هؤلاء ممن يعتمد عليه أن الأمير وصيّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأن النبي صلّى الله عليه وسلّم استخلفه بنص صريح، وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} الآية (1) ، ولكن الصحابة قد ضيعوا وصيته عليه الصلاة والسلام وغلبوا الأمير بالمكر والزور وظلموه فعصوا الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وارتدوا عن الدين - إلا القليل منهم - محبة في الدنيا وطمعًا في زخارفها.
(1) انظر كتابنا"الإمامة في ضوء الكتاب والسنة"1/ 5 - 35.