وأما (الضعيف) فكل ما اشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أو مجهول الحال (1) .
واعلم أن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقًا، مع أنهم يروون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعملون بموجبها، كما روى زرارة عن أبي جعفر قال: إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: أطعموا الجدّة السُّدس ولم يفرض الله له شيئًا (2) . وهذا خبر موثق. وروى سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الكاظم قال: سألته عن بنات الابن والجدة. فقال: للجدة السدس، والباقي لبنات الابن وهذا خبر صحيح عندهم، فهم يقولون ما لا يفعلون.
ثم اعلم أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقًا بروايات أصحابهم بدون تحقيق وتفتيش، ولم يكن فيهم من يميز رجال الإسناد، ولا من ألّف كتابًا في الجرح والتعديل، حتى صنّف الكشي سنة أربعمائة تقريبًا كتابًا في أسماء الرجال وأحوال الرواة، وكان مختصرًا جدًا لم يزد الناظر فيه إلا تحيرًا. لأنه أورد فيه أخبارًا متعارضة في الجرح والتعديل ولم يمكنه ترجيح أحدها على الآخر (3) .
ثم تكلم الغضائري في الضعفاء والنجاشي وأبو جعفر الطوسي في الجرح والتعديل وصنفوا فيه كتبًا طويلة. ولكنهم أهملوا فيها توجيه التعارض بالمدح والقدح ولم يتيسر لهم ترجيح أحد الطرفين، ولهذا منع صاحب (الدراية) تقليدهم في باب الجرح والتعديل.
اعلم أن الأدلة عندهم أربعة: كتاب، وخبر، وإجماع، وعقل.
(1) "الدراية"24.
(2) الكافي 7/ 114، التهذيب للطوسي 9/ 211، وانظر: دعائم الإسلام للقاضي النعمان 2/ 278، من لا يحضره الفقيه 4/ 281، الاستبصار 4/ 162.
(3) وهذا دأب علماء الرجال عند الشيعة، ولم ينفرد الكشي بإيراد المتناقضات في الرجل الواحد، والمشكلة لمتتبع التراجم في كتب الشيعة أنه ما من ذم يرد في رجل ممدوح عندهم إلا قالوا إن هذا الكلام ورد مورد تقيّة ليدفعوا عنه تهمة التشيع ولئلا يكون موضع تهمة وشبهة عند المسلمين.