الصفحة 20 من 68

أما (الكتاب) فهو القرآن المنزل الذي لم يبق حقيقًا بأن يستدل به بزعمهم الفاسد، لأنه لا اعتماد على كونه قرآنًا إلا إذا أُخذ بواسطة الإمام المعصوم، وليس القرآن المأخوذ من الأئمة موجودًا في أيديهم، والقرآن المعروف غير معتدّ به عند أئمتهم بزعمهم (1)

(1) تزعم الشيعة أن عليًا رضي الله عنه بعدما فرغ من جمع القرآن عرضه على الصحابة رضي الله عنهم جميعًا فرفضوا هذا الجمع، لأن فيه (على حد زعم الشيعة) فضائح المهاجرين والأنصار، وإنهم بعد ذلك طلبوا من علي رضي الله عنه أن يأتيهم بالقرآن فأبى خشية أن تمتد أيديهم إليه بالتحريف وأخبرهم أن القرآن سوف يخرجه كاملًا خرافة السرداب ليقرأه الشيعة كما أنزل، وفي ذلك يقول الطبرسي في كتاب"الاحتجاج"1/ 225 - 228: لما توفي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه عليه السلام وانصرف، ثم أحضروا زيد بن ثابت - وكان قاريًا للقرآن - فقال له عمر: إن عليًا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونُسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذك. ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبّر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، وقد مضى شرح ذلك.

فلما استخلف عمر سأل عليًا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسّه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي. قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم؟. فقال عليه السلام: نعم، إذا قام القائم من ولدي، يُظهره ويحمل الناس عليه، فتجري ألسنة به صلوات الله عليه.

وقد ذكر هذه الرواية: الفيض الكاشاني في المقدمة السادسة من تفسيره الصافي 1/ 43 - 44، المجلسي في بحار الأنوار 8/ 463 و 92/ 42، محمد باقر الأبطحي في جامع الأخبار والآثار 1/ 44 - 45، الأصفهاني في مكيال المكارم 1/ 59 - 60، الحويزي في تفسيره نور الثقلين 5/ 226، العاملي في مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار 38، البحراني في الدرر النجفية 298، حبيب الله الخوئي في منهاج البراعة 2/ 208، عدنان البحراني في مشارق الشموس الدرية 138 وغيرهم من علماء الشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت