الصفحة 21 من 68

وأنه لا يليق بالاستدلال به لوجهين: الأول: لما روي جماعة من الإمامية عن أئمتهم أن القرآن المنزل وقع فيه تحريف في كلماته عن مواضعها، بل أسقط منه بعض السور (1) وترتيبه هذا أيضًا غير معتدّ لكونه متغيرًا عن أصله، وما هو موجود الآن في أيدي المؤمنين هو مصحف عثمان الذي كتبه (2)

(1) مثل سورة الولاية.

(2) إن مسألة جمع القرآن من قبل عثمان رضي الله عنه من المآثر والمناقب التي يجب أن تُكتب بمداد من الذهب في سجل تاريخ هذا الصحابي رضي الله عنه، ولكنها في نظر أحفاد ابن سبأ مثلبة يتفوه بها ويسطرها الحاقدون في ثنايا بحثهم عن حياة عثمان رضي الله عنه ويروجون لها ويجعلونها من المطاعن.

وأما الباعث على إقدام عثمان رضي الله عنه على جمع القرآن، فيروي البخاري (الفتح 9/ 11) : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالمصحف لنسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرّهط من القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق.

وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق (عثمان بن عفان رضي الله عنه ص 234 وما بعدها) رواية أخرى: عن محمد وطلحة قالا: وصرف حذيفة من غزو الرّي إلى غزو الباب مددًا لعبد الرحمن بن ربيعة، وخرج معه سعيد بن العاص فبلغ معه أذربيجان - وكذلك كانوا يصنعون يجعلون للناس ردءًا (العون والناصر) - فأقام حتى قفل حذيفة ثم رجعا، فقال له حذيفة: إني سمعت في سفرتي هذه أما لئن ترك الناس ليضلن القرآن ثم لا يقومون عليه أبدًا. قال: وما ذاك؟ قال: رأيت أمداد أهل الشام حين قدموا علينا، فرأيت أناسًا من أهل حمص يزعمون لأناس من أهل الكوفة أنهم أصوب قراءة منهم، وأن المقداد أخذها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويقول الكوفيون مثل ذلك. ورأيت من أهل دمشق قومًا يقولون لهؤلاء: نحن أصوب منكم قراءة، وقرآنا، ويقول هؤلاء لهم مثل ذلك.

فلما رجع الكوفة دخل المسجد فتقوّض إليه الناس فحذّرهم ما سمع في غزاته تلك، وحذّرهم ما يخاف، فساعده على ذلك أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومن أخذ عنهم وعامة التابعين.

وقال له أقوام ممن قرأ على عبد الله (ابن مسعود) : وما تنكر؟ ألسنا نقرأ على قراءة ابن أم عبد، وأهل البصرة يقرؤون على قراءة أبي موسى ويسمونها لباب الفؤاد، وأهل حمص يقرؤون على قراءة المقداد وسالم؟.

فغضب حذيفة من ذلك وأصحابه وأولئك التابعون، وقالوا: إنما أنتم أعراب، وإنما بعث عبد الله إليكم ولم يبعث إلى من هو أعلم منه، فاسكتوا فإنكم على خطأ.

وقال حذيفة: والله لئن عشت حتى آتي أمير المؤمنين لأشكون إليه ذلك، ولأمرنه ولأشيرن عليه أن يحول بينهم وبني ذلك حتى ترجعوا إلى جماعة المسلمين والذي عليه أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة. وقال الناس مثل ذلك.

فقال عبد الله: والله إذًا ليصلينّ الله وجهك نار جهنم.

فقال سعيد بن العاص: أعلى الله تألّى (أي تحلف وتحكم) والصواب مع صاحبك.

فغضب سعيد فقام، وغضب ابن مسعود فقام، وغضب القوم فتفرقوا، وغضب حذيفة فرحل إلى عثمان حتى قدم عليه فأخبره بالذي حدث في نفسه من تكذيب بعضهم بعضًا بما يقرأ، ويقول أنا النذير العريان (مثل يُضرب في التحذير من خطر محدق بدلائل واضحة مكشوفة) فأدركوا.

فجمع عثمان الصحابة وأقام حذيفة فيهم بالذي رأى وسمع، وبالذي عليه حال الناس، فأعظموا ذلك ورأوا جميعًا مثل الذي رأى. وأبوا أن يتركوا ويمضي هذا القرن لا يعرب القرآن.

فسأل عثمان: ما لباب الفؤاد؟

فقيل: مصحف كتبه أبو موسى - وكان قرأ على رجال كثير ممن لم يكن جمع على النبي صلّى الله عليه وسلّم -.

وسأل عن مصحف ابن مسعود، فقيل له: قرأ على مجمع بن جارية. وخباب بن الأرت جمع القرآن بالكوفة فكتب مصحفًا.

وسأل عن المقداد، فقيل له: جمع القرآن بالشام، فلم يكونوا قرؤوا على النبي صلّى الله عليه وسلّم، إنما جمعوا القرآن في أمصارهم.

فاكتتبت المصاحف وهو في المدينة - وفيها الذين قرؤوا القرآن على النبي صلّى الله عليه وسلّم - وبثّها في الأمصار، وأمر الناس أن يعمدوا إليها، وأن يدعوا ما تعلم في الأمصار، فكل الناس عرف فضل ذلك، أجمعوا عليه وتركوا ما سواه، إلا ما كان من أهل الكوفة فإن قرّاء قراءة عبد الله نزوا في ذلك حتى كادوا يتفضلون على أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وعابوا الناس، فقام فيهم ابن مسعود فقال: ولا كل هذا، إنكم والله قد سبقتم سبقًا بيننا، فأربعوا على ظلعكم (أي أرفقوا على أنفسكم فيما تحاولونه) .

ولما قدم المصحف الذي بعث به عثمان على سعيد واجتمع عليه الناس، وفرح به أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، بعث سعيد إلى ابن مسعود يأمره أن يدفع إليه مصحفه، فقال: هذا مصحفي، تستطيع أن تأخذ ما في قلبي؟

فقال له سعيد: يا عبد الله، والله ما أنا عليك بمسيطر، إن شئت تابعت أهل دار الهجرة وجماعة المسلمين، وإن شئت فارقتهم. وأنت أعلم. انتهى

ولقد عزّ على ابن مسعود رضي الله عنه أن لا يكون ضمن اللجنة التي كلفها عثمان رضي الله عنه، ولعثمان رضي الله عنه من الأعذار الشيء الكثير، ويقول الأستاذ الفاضل عبد الستار الشيخ في كتابه القيّم"عبد الله بن مسعود"ص 122 وما بعدها: ولعثمان كان له العذر في ذلك لأمور عدة:

1 -تم الجمع بالمدينة المنورة، وابن مسعود بالكوفة، والأمر لا يحتمل التأخير ريثما يرسل إليه عثمان ليحضر الجمع.

2 -ثم إن عثمان إنما أراد نسخ الصحف التي كانت في عهد أبي بكر (رضي الله عنه) ، وأن يجعلها مصحفًا واحدًا، وكان الذي نسخ ذلك في عهد أبي بكر هو زيد بن ثابت (رضي الله عنه) لكونه كان كاتب الوحي، فكانت له في ذلك أولية ليست لغيره.

3 -وزيد شهد - بيقين - العرضة الأخيرة التي بيّن فيها ما نسخ وما بقي، وكتبها لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقرأها عليه، وكان يُقرئ الناس بها حتى مات.

4 -ثم إن ابن مسعود قد أخذ من فِيّ النبي صلّى الله عليه وسلّم بضعًا وسبعين سورة، واستكمل القرآن من الصحابة فيما بعد، بينما حفظ زيد القرآن كله والنبي صلّى الله عليه وسلّم حيّ، وهذا مما يضاف إلى مبررات عثمان (رضي الله عنه) بالاعتماد على زيد.

5 -ثم إن زيدًا (رضي الله عنه) كان يكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو إمام في الرسم، وابن مسعود إمام في الأداء، وجمع عثمان كان يقتضي الميزة التي عند زيد. لذا أمر بالكتابة، وأمر سعيد بالإملاء عليه، وسعيد أشبه الناس لهجة برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتوفّرت للجمع العثماني كافة الشروط: الرسم والإملاء، وهذا يعني أن عدم حضور ابن مسعود لن يحدث خللًا في كفاءة وتكامل لجنة الجمع العثماني.

6 -ثم إن ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ بلهجة هُذيل، والمصحف كُتب بلغة قريش عند الاختلاف، وليس لعبد الله (رضي الله عنه) أن يحمل الأمة على أن يقرؤوا بلهجته، بل لهجة النبي صلّى الله عليه وسلّم أولى بذلك، علمًا بأن لعبد الله (رضي الله عنه) قراءات شاذة مثل (عتى حين) بدلًا من (حتى حين) .

7 -وناحية هامة هي أن رضى الصحابة رضي الله عنهم جميعًا بصنيع عثمان (رضي الله عنه) في تحريق المصحف دليل خيرية ذلك الفعل وصوابه، فأمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تجتمع على ضلالة. ومما يؤكد هذه الناحية إجماع الخلفاء الراشدين على جمع المصحف، واتفاق آخر خليفتين منهم على تحريق ما سوى المصحف الإمام. وفعلهم هذا واجب الاقتداء به كما قال عليه السلام:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي".

8 -زد على ذلك أنه علم الصحابة بموقف عبد الله ذاك، وأنه أمر بغلّ المصاحف، كرهوا ذلك منه، وما رضوه فقد قال الزهري:"فبلغني أن ذلك كرهه من قول ابن مسعود رجال من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم". وينقل ابن كثير عن علقمة قال:"قدمت الشام فلقيت أبا الدرداء، فقال: كنا نعدّ عبد الله حنانًا، فما باله يواثب الأمراء".

ولكن لا يُفهم من ذلك كله أن زيدًا مُقدّم على ابن مسعود، فليس رابط بين هذا وذاك، وعبد الله أفضل من زيد، وفي ذلك يقول أبو بكر الأنباري: ولم يكن اختيار زيد من جهة أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم) على عبد الله بن مسعود في جمع القرآن - وعبد الله أفضل من زيد وأقدم في الإسلام، وأكثر سوابق، وأعظم سوابق، وأعظم فضائل - إلا لأن زيد كان أحفظ للقرآن من عبد الله. إذ وعاه كلّه ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيّ، والذي حفظه عنه عبد الله في حياة الرسول صلّى الله عليه وسلّم نيّف وسبعون سورة، ثم تعلّم الباقي بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم. فالذي ختم القرآن وحفظه ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيّ أولى بجمع المصحف وأحق بالإيثار والاختيار. ولا ينبغي أن يظن جاهل أن في هذا طعنًا على عبد الله بن مسعود، لأن زيدًا إذا كان أحفظ للقرآن منه، فليس ذلك موجبًا لتقدّمه عليه، لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان زيد أحفظ منهما للقرآن، وليس هو خيرًا منهما، ولا مساويًا لهما في الفضائل والمناقب.

وأما بالنسبة للمنهج الذي اتبعته اللجنة فيمكن تلخيصه على النحو التالي (باختصار عن"الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم"للأستاذ لبيب السعيد ص 71 وما بعدها) .

1 -الاعتماد على عمل اللجنة الأولى التي تولّت الجمع على عهد أبي بكر، أي على ربعة حفصة والتي هي مستندة إلى الأصل المكتوب بين يدي النبي صلّى الله عليه وسلّم.

2 -أن يتعاهد اللجنة خليفة المسلمين نفسه.

3 -أن يأتي كل من عنده شيء من القرآن سمعه من الرسول صلّى الله عليه وسلّم بما عنده، وأن يشترك الجميع في علم ما جُمع، فلا يغيب عن جمع القرآن أحد عنده منه شيء، ولا يرتاب أحد فيما يودع المصحف، ولا يشك في أنه جمع عن ملأ منهم.

4 -إذا اختلفوا في أية آية، قالوا: هذه أقرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلانًا، فيرسل إليه وهو على رأس ثلاث من المدينة، فيُقال له: كيف أقرأك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آية كذا وكذا؟ فيقول: كذا وكذا ... فيكتبونها، وقد تركوا لذلك مكانًا.

5 -يُقتصر - عند الاختلاف - على لغة قريش.

6 -والمقصود من الجمع على لغة واحدة: الجمع على القراءة المتواترة المعلوم عند الجميع ثبوتها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وإن اختلفت وجوهها، حتى لا تكون فرقة واختلاف، فإن ما يُعلم أنّه قراءة ثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يختلفون فيها، ولا يُنكر أحد منهم ما يقرأه الآخر.

7 -وعند كتابة لفظ تواتر - عن النبي صلّى الله عليه وسلّم - النطق به، على أكثر من وجه، تُبقي اللجنة هذا اللفظ خاليًا من أية علامة تقصر النطق به على وجه واحد، لتكون دلالة اللفظ الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسوغين شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المنقولين المفهومين.

8 -وخشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد، يُمنع عن كتابة ما يأتي، فضلًا عن قراءته وسماعه:

* ما نسخت تلاوته.

* وما لم يكن في العرضة الأخيرة.

* وما لم يثبت من القراءات، وما كانت روايته آحادًا.

* وما لم تُعلم قرآنيته، أو ما ليس بقرآن، كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة، شرحًا لمعنى أو بيانًا لناسخ أو منسوخ أو نحو ذلك.

9 -فيما خلا ما يختلف فيه أعضاء اللجنة، وما يختلف فيه أعضاء اللجنة، وما تصدر تعليمات الخليفة المُعبّرة عن رأي الصحابة صريحة الاقتصار على لغة قريش، يشتمل الجمع على الأحرف التي نزل عليها القرآن وذلك على النحو التالي:

* الكلمات التي اشتملت على أكثر من قراءة تجعل خالية من أية علامات ضابطة تحدد طريقة واحدة للنطق بها، وبذلك تكون هذه الكلمات محتملة لما اشتملت عليه من القراءات، وتُكتب برسم واحد في جميع المصاحف.

* الكلمات التي تضمنت قراءتين أو أكثر، والتي لم تُنسخ في العرضة الأخيرة، والتي لا يجعلها تجريدها من العلامات الضابطة محتملة لما ورد فيها من القراءات لا تُكتب برسم واحد في جميع المصاحف، بل تُرسم في بعض المصاحف برسم يدلّ على قراءة، وفي بعضها برسم آخر يدلّ على القراءة الأخرى.

10 -في شأن ترتيب كل آيات يلتزم ما كان النبي صلّى الله عليه وسلّم قد اتّبعه في العرضة الأخيرة، في السنة التي توفي فيها، ويعتبر هذا الترتيب توقيفًا من الله.

وكذلك تلتزم اللجنة في ترتيب السور ما كان في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم.

ولما لم يكن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أفصح بأمر سورة براءة، ولم تكن مبدوءة بالبسملة، وهي علامة بدء كل سورة، فإن هذه السورة تُضاف إلى سورة الأنفال اجتهادًا من الخليفة.

11 -بعد الفراغ من كتابة المصحف الإمام، وقبل حمل الناس على كتابة المصحف على نمطه، يراجعه زيد بن ثابت رضي الله عنه ثلاث مرات، ثم يراجعه خليفة المسلمين بنفسه أمانًا من النسيان والخطأ.

وقد حدث بعد المراجعة الأولى من زيد رضي الله عنه أنه لم يجد فيه آية (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا) قال زيد رضي الله عنه: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت، فكتبتها.

وبعد المراجعة الثانية، لم يجد زيد رضي الله عنه هاتين الآيتين: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) إلى آخر السورة، قال زيد: فاستعرضت المهاجرين، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضًا، فأثبتها في آخر براءة.

أما المراجعة الثالثة فلم تكشف عن شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت