وأرسل منه سبع نسخ إلى أطراف العالم وألجأ الناس على قبوله وقراءته على ما رتبه وآذى من خالف ذلك، فلا يصح التمسك به ولا يعتمد على نظمه من العام والخاص والظاهر والنص ونحوها، لأنه يجوز أن يكون هذا القرآن الذي بين أيدينا كله أو أكثره منسوخًا بالآيات أو السور التي أسقطت منه أو مخصوصًا بها.
الثاني: أن نقلة هذا القرآن مثل ناقلي التوراة والإنجيل، لأن بعضهم كانوا منافقين كالصحابة العظام والعياذ بالله تعالى، وبعضهم كانوا مداهنين في الدين كعوامّ الصحابة فإنهم تبعوا رؤساءهم أي بزعمهم طمعًا في زخارف الدنيا، فارتدوا عن الدين كلهم إلا أربعة أو ستة (1) ، فغيّروا خطاب الله تعالى، فجعلوا مثلًا مكان (من المرافق) ، {إِلَى الْمَرَافِقِ} (2) ومكان (أئمة هي أزكى) ، {أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} .
فكما أن التوراة والإنجيل لا يُعمل بهما أصلًا فكذلك هذا القرآن، وكما أن التوراة والإنجيل نُسخًا بالقرآن المجيد فكذلك القرآن نُسخت أشياء كثيرة منه ولا يُعلم نواسخها إلا الأئمة الثلاثة.
(1) رجال الكشي 8، الكافي ج 2: 244، الاختصاص: 6، 10، تأويل الآيات ج 1: 123، الرواشح السماوية: 71، 141، بحار الأنوار ج 22: 333، 351، 352، 400، ج 28، 236، ج 64: 165، ج 108: 306، 308، ج 110: 6، كتاب الأربعين: 291.
(2) فصل الخطاب 256، تفسير البرهان 1/ 451.