ومنهم من أقرّ بكذبه كأبي بصير. ومنهم من كان من البدائية الغالية كدارم بن الحكم وزياد بن ابن الصلت وابن هلال الجهمي وزرارة بن سالم. ومنهم من كان يكذب بعضهم بعضًا في الرواية كالهشامين وصاحب الطاق والميثمي.
واعلم أن جميع فرق الشيعة يدّعون أخذ علومهم من أهل البيت، وتنسب كل فرقة منهم إلى إمام، ويروون عنهم أصول مذهبهم وفروعه، ومع ذلك يُكذّب بعضهم بعضًا، ويُضلّل أحدهم الآخر مع ما بينهم من التناقض في الاعتقادات ولاسيما في الإمامة، فذلك أوضح دليل وأقوى برهان على كذب تلك الفرق كلها، وذلك لأن الروايات المختلفة والأخبار المتناقضة لا يمكن ورودها من بيت واحد وإلا يلزم كذب بعضهم، وقد قال الله تعالى: {إنما يُريدُ الله لِيُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرًا} وقد علم أيضًا من التواريخ وغيرها أن أهل البيت ولا سيما الأئمة الأطهار من خيار خلق الله تعالى بعد النبيين (1)
(1) لا يمكننا التسليم بهذا القول على إطلاقه، فالصدّيق ثم الفاروق ثم ذو النورين ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا بإجماع الأمة أفضل الخلق بعد نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم، وهل يمكننا تفضيل خرافة السرداب عند الرافضة أو من قبله عدا علي والحسنين رضي الله عنهم جميعًا على المهاجرين والأنصار؟. ونحن لا ننتقص من قدر آل البيت ولكن ليس للعاطفة سبيل في عقيدتنا وإسلامنا رضي من رضي وسخط من سخط، ولا نستطيع من أجل سواد عيون الرافضة أن ننتقص من أسلافنا وقدوتنا لنُرضي الرافضة، ونحن نعلم وكافة المطلعين على عقيدة الرافضة أن الولاء المزعوم لأهل البيت ليس بولاء نابع من الإسلام ولكنه ستار يتخذونه للكيد للإسلام وأهله، وهل أوضح من تكفيرهم للأمة واستحلال دمائهم وأعراضهم وأموالهم؟، ولا أعتقد أن هناك عالمًا أو طالب علم يستطيع أن يقول بأن علماء وأحبار الشيعة مسلمون، فدينهم غير ديننا وربّهم غير ربّنا كما صرّح بذلك نعمة الله الجزائري الرافضي في كتابه"الأنوار النعمانية"، هذه هي الحقيقة التي يتجاهلها الذين جعلوا من طهران مأوى لهم يزورونها بين حين وآخر، وغرّتهم كلمات الثناء والتبجيل التي يكيلها آيات قم لهم كلما زاروا طهران وشاركوا في مؤتمراتهم التقريبية، ولكننا بحمد الله تعالى عاشرناهم وبلوناهم فما وجدنا إلا قلوبًا أشد حلكة من سواد الليل ونفاقًا يخجل منه ابن سلول وزندقة فاقت زندقة البرامكة والعبيديين وربما يتهمني البعض بالمبالغة في وصفهم، وهذا الحكم لم يكن صادرًا عن هوى أو تعصب بل نتيجة دراسة وتمحيص دامت أكثر من ثمان وعشرين سنة قضيتها من عمري في البحث والتنقيب في مؤلفات الرافضة قديمها وحديثها، وليس المجال هنا للتفصيل، يا قوم إن الرافضة في دعوتهم هذه يسعون للحصول على اعتراف من أهل السنة بأنهم مسلمون، أهم حريصون على الوحدة ودماء إخواننا أهل السنة في إيران لم تجف بعد ومازالوا يطاردونهم حتى يجلوهم عن ديارهم، فلنتفكر في ذلك قليلًا، وللوقوف على حقيقة ذلك انظر مؤلفات العلامة إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى والدكتور علي السالوس والأستاذ محمد عبد الله الغريب والدكتور ناصر القفاري.