الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فإن بطاقة الائتمان أصبحت في الغالب في عصرنا الحاضر في بلاد الغرب والشرق، وبنسبة محدودة في البلاد العربية والإسلامية هي أداة الوفاء المستعملة للالتزامات النقدية في البيوع والأشربة والقروض وتقديم الخدمات كسداد الفواتير والرسوم والضرائب والحصول على الحاجات من البضائع والسلع، وذلك بدلًا من حمل النقود المحلية أو صرفها بعملات أجنبية، أو الوفاء بالشيكات ونحوها، وتفاديًا لأشكال وأنواع النصب والاحتيال والسرقات والغصب والنهب ونحوها، وربما في المستقبل القريب تحل بطاقات الائتمان محل النقود، وهو تطور اقتصادي واجتماعي ملموس، واتجاه سريع نحو هذه الغاية بما يتم من الاعتماد على هذه البطاقات حاليًا.
وهذا ما يسمى بالوظيفة الائتمانية للمصارف، التي تتمثل في القرض وفتح الاعتمادات والسحب على المكشوف بفائدة ربوية، وهي الوظيفة الثالثة للمصارف بعد الوظيفة النقدية (قبول الودائع من المسكوكات والعملات) ثم الوظيفة الاستثمارية (استثمار أموال المصرف الخاصة والودائع الاستثمارية في التجارة وغيها وعمليات التسليف والإقراض) .
وإذا كانت هذه الظاهرة شائعة في بلدان النظام الرأسمالي القائم على نظام الفائدة البنكية المحرمة في الإسلام، فكيف يمكن إصدار بطاقات ائتمان إسلامية كما تفعل بعض المؤسسات المصرفية الإسلامية الحالية دون تورط بالوقوع في الحرام وتجنب نظام الفائدة الربوية؟ حتى يطمئن المسلم إلى سلامة تعامله من غير اقتراف للحرام.