رسالة موجزة في مسألة
(جمع الصلاة بعذر المطر)
جمع وإعداد / خالد بن صالح الغيص
إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يّا أّيٍَهّا النَّاسٍ اتَّقٍوا رّبَّكٍمٍ الذٌي خّلّقّكٍم مٌَن نَّفًسُ وّاحٌدّةُ وخّلّقّ مٌنًهّا زّوًجّهّا وبّثَّ مٌنًهٍمّا رٌجّالا كّثٌيرْا وّنٌسّاءْ واتَّقٍوا اللَّهّ الَّذٌي تّسّاءّلٍونّ بٌهٌ والأّرًحّامّ إنَّ اللَّهّ كّانّ عّلّيًكٍمً رّقٌيبْا} (النساء: 1) {يّا أّيٍَهّا الذٌينّ آمّنٍوا اتَّقٍوا اللَّهّ حّقَّ تٍقّاتٌهٌ ولا تّمٍوتٍنَّ إلاَّ وأّنتٍم مٍَسًلٌمٍونّ} (آل عمران: 102) {يّا أّيٍَهّا الذٌينّ آمّنٍوا اتَّقٍوا اللَّهّ وقٍولٍوا قّوًلا سّدٌيدْا يٍصًلٌحً لّكٍمً أّعًمّالّكٍمً ويّغًفٌرً لّكٍمً ذٍنٍوبّكٍمً ومّن يٍطٌعٌ اللَّهّ وّرّسٍولّهٍ فّقّدً فّازّ فّوًزْا عّظٌيمْا} (الأحزاب: 70 - 71)
هذه رسالة موجزة في مسألة"الجمع بين الصلوات بعذر المطر"وذلك لأن هذه المسألة قد انتشر في زمننا هذا الرأي الفقهي الذي يرى جواز الجمع، فأردت أن أبين فيها الرأي الفقهي الآخر الذي يرى عدم الجواز، حتى تكتمل الرؤية لكل منصف، لأن انتشار الرأي الفقهي الأول الذي يرى الجواز قد غطى على الرأي الثاني مما جعل كأن المسألة ليس فيها رأي آخر أو أن هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الجمع بين الصلوات بعذر المطر، لذلك لا بد من التوضيح نصحًا لإخواني المصلين، فأسأل الله ربي التوفيق والسداد.
وسوف أقسم الرسالة إلى مسألتين:-
المسألة الأولى: سنة وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته عند نزول المطر.
المسألة الثانية: حكم الجمع بين الصلوات بعذر المطر.
أولًا: ... المسألة الأولى: سنة وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته عند نزول المطر:
حتى أبين هذه المسألة علينا أن نفهم ما أقصده بعبارة سنة وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في كذا أي فعله أو أمره أو تقريره (1) أي يكون هذا الفعل .. فَعَلَه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أمر به أو أقر أحدًا من الصحابة على فعله، فعند تتبع سيرة وحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي عاشها في المدينة وهي قرابة عشر سنين نجد أنه لم يثبت في حديث صحيح صريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بين صلاتي الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء بعذر المطر ولو مرة واحدة في حياته قط مع طول المدة و تشابه الظروف المناخية التي عاشها - صلى الله عليه وسلم - مع مناخنا الذي نعيشه في الوقت الحاضر، وتوافر همم الصحابة على نقل مثل هذا الحدث لو كان (2) ، وتوافر الدواعي لنقله لحاجة الناس لمثل هذا الفعل لو فعله - صلى الله عليه وسلم - (3) ، و لم يثبت انه أمر بذلك فقال مثلًا أذا نزل المطر فاجمعوا بين الصلوات و لم يثبت أنه أقر صحابيًا على فعل ذلك.
فإذا لم يثبت ذلك ولو في حديث واحد كان ذلك دليلًا على نفي الجمع وعلى أنه لم يكن من هديه الجمع، ومن أثبت أن سنة وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الجمع بين الصلوات بعذر المطر فعليه الدليل لا العكس، والعجيب