فالخلاصة: هدي وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته عند نزول المطر هو الصلاة في وقتها وليس الجمع بين الصلوات سواء الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء فقط أو بينهما وبين الظهر والعصر وكان من هديه كذلك أن يأمر المؤذن أن يقول الصلاة في الرحال حتى يرفع الحرج ووجوب صلاة الجماعة فيترخص من يريد الرخصة في عدم حضور صلاة الجماعة كما ذكر الفقهاء أن من أعذار ترك صلاة الجمعة والجماعة نزول المطر، وأما الصلاة فتقام في وقتها وفي المساجد وهي البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه (9) مع من حضر ممن يريد فضيله صلاة الجماعة في المساجد، ويعذر من أراد الأخذ بالرخصة (10) .
لذا فمن كان يدعي حرصه على تطبيق سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحواله عليه أن يصلي الصلاة لوقتها حتى في وقت نزول المطر، ولكن هل يجوز الجمع بعذر المطر أم لا؟ فهذه مسأله أخرى سنبينها ان شاء الله في المسألة الثانية، فلا بد من التفريق في أي مسألة فقهيه بين هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها وبين هل يجوز كذا أو كذا، مثلًا كما في مسألة الحج، فهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه معروف، وأما حكم مسألة معينة فيه فهذا موضوع آخر، فليتنبه لذلك.
و أخيرًا نذكر من ذهب إلى هذا الرأي من مشايخ عصرنا كالشيخ مقبل الوادعي رحمه الله في كتابه الجمع بين الصلاتين في السفر (الطبعة الثالثة لدار الأثار 1426 ص 107) :-"مسألة: لا يثبت حديث في الجمع في المطر".
وقد جاء حديث مرسل، و المرسل من قسم الضعيف.
وأما حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر. فليس بصريح في الجمع في المطر. وقد شرع لنا أن نصلي في رحالنا في المطر كما في حديث ابن عباس وابن عمر وغيرهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يقول المؤذن في الأذان بدل"حي على الصلاة"،"حي على الصلاة":"صلوا في رحالكم"،"صلوا في رحالكم". وفي حديث ابن عمر أنها تقال بعد الأذان، وحديث ابن عباس متفق عليه، وحديث ابن عمر متفق عليه.
فأقول بعون الله ربي: أولًا: مذاهب العلماء:-
أ- حجة من يرى الجواز: قال ابن قدامة في المغني ص 2 - 274 (طبعة مكتبة الرياض الحديثة) ، ويجوز الجمع لأجل المطر بين المغرب والعشاء، و يروى ذلك عن ابن عمر وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة , وهو قول الفقهاء السبعة ومالك والأوزاعي (سيأتي أن مذهبه خلاف ذلك) والشافعي وإسحق، وروى عن مروان وعمر بن عبدالعزيز، ولم يجوزه أصحاب الرأي. ولنا: أن أبا سلمة بن عبدالرحمن. قال: إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء (رواه الأثرم) ، وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال نافع: إن عبدالله بن عمر كان يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء. وقال هشام بن عروة: رأيت أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة المغرب والعشاء، فيصليهما معه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبدالرحمن وأبو بكر بن عبدالرحمن لا ينكرونه ولا يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعًا (رواه الأثرم) . انتهى.