الصفحة 10 من 12

وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة وهذا الذي قاله الترمذي في حدث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال منهم من تأوله على جمع بعذر المطر وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين وهو ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها وهذا أيضًا باطل لأنه وإن كان فيه أدنى إحتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها فصارت صلاته صورة جمع وهذا أيضًا ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم انكاره صريح في رد هذا التأويل ومنهم من قال هو محمول على الجمع بعذر المرض أونحوه مما هو في معناه من الأعذار وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا وهو المختار في تأويله لظاهر الحديث ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة ولأن المشقة فيه أشد من المطر وذهب جماعة الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي اسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر ويؤيده ظاهر قول ابن عباس أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره والله أعلم، هذا هو كلام النووي في توجيه حديث ابن عباس وليراجع من يشاء كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج 24 ص 73 - 84، وقد يقول قائل أنه ما دام الجمع جائزًا في الحضر للعذر والمشقة - كما ذكرت عن النووي وبقية العلماء - فيكون من الحاجة المشقة الحاصلة بسبب المطر كما قال بذلك من قال، قلت: هذا رأي هؤلاء العلماء في تأويل وتوجيه حديث ابن عباس، ثم أن مشقة المطر قد ثبت لنا بالحديث الصحيح الصريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السنة أن يقال: الصلاة في الرحال، فيرفع الحرج والمشقة عمن وجد ذلك في أن يصلي في رحله، وتقام الصلوات الخمس في المساجد مع من حضر وأراد الفضيلة، وهذا أيسر للناس لأن من جمع بين الصلاة فهو قد كُلف المشقة في حضوره للصلاة الأولى (المغرب مثلًا) وقد يجد الحرج في حضوره هذا فكيف يرفع هذا الحرج، فالأيسر هو فعل السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقال: الصلاة في الرحال.

الخاتمة:-

مما سبق تبين لي أنه لم يثبت دليل صحيح صريح على صحة مذهب من يرى جواز الجمع بين الصلوات بعذر المطر، وبما أن أمر الصلاة شديد ولها مواقيت قد أمر الله أن تؤدى فيها والمحافظة عليها، لذا فالأسلم أن تقام الصلاة في وقتها وتصلى جماعة في المساجد كما هو مذهب الإمام الأوزاعي والليث بن سعد وعلماء الاحناف، ويعذر من أراد الأخذ بالرخصة في ترك صلاة الجماعة بعذر المطر، كما ثبت بالأدلة والله أعلم.

(1) كما هو معنى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الأصوليين.

(2) كما نقلوا حديث ابن عباس الذي سيأتي فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت