الصفحة 2 من 35

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الآمر برفع الأذان وخفض رايات أهل الكفر والطغيان، وأشهد أن لا إله إلا هو وحدَه لا شريك له، وأشهد أن سيِّدنا محمَّدًا عبدُهُ ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى مَن سار على دربهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدِّين.

وبعد:

فهذه إحدى رسائل حائزِ قصبات السَّبقِ في التَّدقيق، الإمام الفقيه المحدِّث محمَّد عبد الحيّ اللَّكْنَويّ الحَنَفيّ الهنديّ (ت 1304 هـ) في تحقيقِ مسألةٍ يكثرُ السُّؤالُ عنها، وهي مسألة: هل أذَّنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسهِ النَّفيس.

فبيَّن رحمه الله أنَّ العلماءَ اختلفوا فيها على رأييْن:

فمنهم: مَن قال بثبوت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم -، وهو الإمامُ النَّوويّ ومَن تبعه.

ومنهم: مَن أشار إلى عدمِ ثبوتِ هذه السُنِّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومدارُ الاختلافِ راجعٌ لحديثٍ رواهُ التِّرمذيُّ في (( جامعه ) )مختصرًا، يدلُّ على أنه - صلى الله عليه وسلم - باشرَ الأذان، وللحديثِ طرقٌ تُبيِّنُ أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرَ به، ولم يباشرْهُ بنفسه.

ومالَ الإمامُ اللَّكْنَويُّ رحمه الله إلى التَّوقُّفِ في ثبوتِ مباشرةِ النَّبيٍّ - صلى الله عليه وسلم - لأذانِ الصَّلاة، أمَّا الأذانُ مطلقًا: فقد ثبتَ أنه - صلى الله عليه وسلم - أذَّنَ في أذنِ الحسنِ والحسين كما سيأتي.

ثمَّ إنَّ الإمامَ اللَّكْنَويَّ رحمه الله بيَّنَ أسبابَ عدمِ مباشرةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للأذانِ بنفسِه النفيس، ورجَّح أن ذلك بسبب إنشغاله بأعباء النُّبوَّة، والقيام على مصالحِ المسلمين، وكان من عادته - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا عمل عملًا واظب عليه، وهو نفسُ السَّبب الذي كان يمنعُ الخلفاءَ الرَّاشدينَ من ممارسته، ثمِّ إنه ذكر مَن أذَّنَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم خمسة، وأفاض في ترجمةِ كلِّ واحدٍ منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت