وقال ابنُ حَجَرٍ أيضًا في (( تخريجِ أحاديثِ الرَّافعيّ ) ): لا أصل لذلك بل ألفاظُ التَّشهُّدِ متواترةٌ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: أنَّهُ كان يقول: أشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُه. انتهى (1) .
والحاصلُ أنَّهُ وردَ في بعضِ الرِّواياتِ أنَّهُ كان يشهدُ برسالتِهِ باسمِه، فكذلكَ لو قال في الأذانِ مثلُ ذلك لم يكنْ فيهِ بأس.
ومنها: وهو أصحُّها، وهو العذر عن تركِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ هذه العبادة، ما ذكرَهُ ابنُ عبدِ السَّلام (2) : من أنَّهُ كانت عادةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم أنَّهُ إذا كانَ عملَ عملًا واظبَ عليه، وكان هو قائمًا بأعباءِ الرِّسالة، ومصالحِ الشَّريعة؛ كالقتالِ والفصلِ بين النَّاسِ وغيرِ ذلك التي هي خيرٌ من الأذان، فلو واظبَ على الأذانِ لوقعَ الخللُ في هذه الأمورِ المهمَّة.
-والتَّنبيهُ الثَّاني -
مَن أذَّنَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم خمسة:
بلال، وابن أمِّ مكتوم، وسعدُ القرظ، وأبو محذورة، وزياد بن الحارثِ الصّدائي.
أمَّا بلال:
فهو ابنُ رَبَاحٍ، بفتحِ الرَّاءِ المهملة، وخفَّةِ الباءِ الموحّدة، فألفٌ فحاءٌ مهملة، أمُّهُ حَمَامَةُ بفتحِ الحاءِ مهملة، وخفَّةِ الميم: صحابيَّة.
(1) من (( تلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الرَّافِعِيّ ) ) (1: 212) .
(2) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي المغربي الدمشقي المصري، عز الدين، الملقب بسلطان العلماء، قال: الأسنوي: كان رحمه الله شيخ الإسلام علمًا وعملًا، وورعًا، وعملًا، وزهدًا، من مؤلفاته: (( التفسير الكبير ) )، و (( مسائل الطريقة ) )، و (( الفرق بين الإيمان والإسلام ) ) (578 - 660 هـ) . انظر: (( طبقات الأسنوي ) ) (2: 84 - 85) . (( مرآة الجنان ) ) (4: 153 - 154) .