ومختارُ أصحابنا هو القولُ الوَسَطُ ذَكَرَهُ العَيْنِيّ (1) .
وقال ابنُ الهُمَامِ (2) في (( فتحِ القدير ) ): الإمامةُ أفضلُ على الأذان، لمواظبتِهِ عليهِ الصِّلاةُ والسَّلامُ والخلفاءُ الرَّاشدينَ عليها.
وأمَّا قولُ عمر: (لولا خلافتي لأذَّنتُ) (3) ، فلا يستلْزمُ تفضيلُهُ عليها؛ لأنَّ مرادَهُ لأذَّنتُ مع الأمامة، فيفيدُ أنَّ الأفضلَ كونِ المؤذِّنِ هو الإمامُ وهذا مذهبُنا، وعليهِ كانَ أبو حنيفة كما يعلمُ من أخبارِه. انتهى (4) . والله أعلمُ.
(1) وهو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العنتابيّ المولد العَيْنيّ الحلبييّ القاهريّ الحنفيّ، أبو محمد، بدر الدين، وكان أبوه قاضيًا بعين تاب، فنسب إِليه، من مؤلفاته: (( شرح شرح معاني الآثار ) )، و (( منحة السَّلوك شرح تحفة الملوك ) )، و (( عمدة القاري شرح صَحِيح البُخَارِيّ ) ) (762 - 855 هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (10: 131 - 135) . (( الفوائد البَهيَّة ) ) (ص 399) . (( البدر الطالع ) ) (2: 294 - 295) .
(2) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ القَاهِريّ الحَنَفِيّ، نسبة إلى سيواس الشهير بابن الهُمَام، كمال الدين، من مؤلفاته: و (( المسايرة في العقائد ) )، و (( التحرير ) )، ورسالة في إعراب سبحان الله وبحمده، (790 - 861 هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (6: 127) . و (( الفوائد ) ) (ص 296 - 298) . (( الكشف ) ) (1: 358) .
(3) في (( سنن البيهقي الكبرى ) ) (1: 426،433) ، و (( مصنف عبد الرزاق ) ) (1: 486) ، و (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (1: 203) ، ولفظه عند البيهقي، هو: عن قيس بن أبي حازم، قال: قدمنا على عمر بن الخطاب، فسأل: من مؤذنكم؟ فقلنا: عبيدنا وموالينا، فقال بيده هكذا يقلِّبُها: عبيدنا وموالينا، إن ذلكم بكم لنقصٌ شديد، لو أطقتُ الأذانَ مع الخلافة لأذنت. ا. هـ.
(4) فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية )) (1: 255) .