من اللافت للنظر أيضًا أن من يستغضبون عموم المسلمين اليوم، ليسوا من أبناء طائفة واحدة من النصارى، حتى يقال إن بينهم وبين المسلمين ثأرًا أو قضية، ولكن عداء أولئك يصدر من جميع طوائفهم، بروتستانتية كانت أو كاثوليكية أو أرثوذكسية، مع قدر غير قليل من التعاون الجلي والخفي مع اليهود؛ فهؤلاء جميعًا مع اختلاف بعضهم مع بعض إلى حد أنهم يلعن بعضهم بعضًا، ويكفِّر بعضهم بعضًا؛ إلا أنهم يجتمعون في هذا المسار، مسار التحدي والاستكبار على المسلمين. فمن جرائم البروتستانت المتواترة والمتكاثرة من الأمريكيين والبريطانيين والأستراليين والدانماركيين والنرويجيين، إلى جحود الكاثوليك من الفرنسيين والإيطاليين والأسبان، إلى أحقاد الأرثوذكس من الروس والصرب، إلى تعاون كل هؤلاء وتواطئهم مع حثالات اليهود في الشرق والغرب؛ فالهجمة اليوم عامة، وهي مستأنفة تمثل امتدادًا لهجمات استعمارية بروتستانتية وكاثوليكية وأرثوذكسية ويهودية طالت غالب أوطان المسلمين على مدى ما مضى من قرن ونصف. والآن تمتد لتشمل العالم الإسلامي دفعة واحدة لإغضابه دفعة واحدة، ودفعه إلى الارتباك والارتجال .. طمعًا ـ ربما ـ في إحداث (فوضى خلاَّقة) دولية.! ...
إنها عولمة من نوع جديد: عولمة للغضب .. تهدف إلى تدويل الغضب الإسلامي بعد إيقاظه!