لقد نجحت عولمة الغضب في صهر العالم الإسلامي كله في بوتقة غضبية واحدة، بعد تلك الجريمة النكراء الشنعاء التي تطاول فيها سفهاء الروم من سكان أوروبا على النبي الكريم المرسل إلينا وإليهم وإلى الناس أجمعين ـ صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا ـ فلأول مرة في التاريخ المعاصر، تحدث على مستوى المسلمين (انتفاضة عالمية) تعم كل مكان في الأرض، لتشمل كل نَسَمَة مسلمة تشهد لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة، ولأول مرة يجري التعامل مع (العالم الإسلامي) على أنه شيء واحد، في مقابل (العالم الغربي) ، فتصدر التصريحات وتلقى البيانات وتوجه الكلمات والوساطات إلى: (العالم الإسلامي) وليس إلى بلد معين أو منظمة معينة أو تجمع إقليمي معين؛ فهل كان هذا مقصودًا .. ؟! هل أراد هؤلاء أن يكرسوا هذا التقابل المتناقض بين (عالمين) ، ليكون ذلك من الآن فصاعدًا لغة التخاطب بين العالم الإسلامي والعالم الغربي؟!
لقد عاش العرب والمسلمون في السنوات الأخيرة وهم يتصورون أن الصراع اختُصر مع أمريكا وحليفتها (إسرائيل) وأن الغرب ليس أمريكا فقط، فإذا هم اليوم (يفاجَؤون) بأن الغرب عالم واحد وموقف واحد، ويناصر بعضه بعضًا {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 73]
فهل نحن بصدد دخول عملي في (عولمة) للصراع مع المسلمين، أو ما يطلقون عليه صراع الحضارات؟! وهل هو تدشين مبكر لملاحم عالمية جديدة لا يعلم مداها إلا الله .. ؟!