وكذلك حامل الكتاب والسنة عليه أن ينزل كل دليل منزلته وكل تصرف في موقعه، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (( رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له منه ) ) (35) .
وصدق عليه الصلاة والسلام إذ يقول: (( من يريد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) ) (36) .
وصدق الله إذ يقول: [يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيًرا كثيرًا وما يذكر إلا أولوا الألباب] [البقرة: 269] .
وكذلك فاقد الكتاب والسنة كيف يعالج الناس، والدواء ليس بين يديه.
قد يجتهد برأيه فيخطئ برأيه ويضل، وهذا الغالب، فنصوص الكتاب والسنة بصائر يستبصر بها العبد، ومنارات يستضاء بها في الظلمات.
وتنزيل النصوص في منازلها فقه يؤتيه الله من يشاء وينعم به على من يريد فقد يكون الشخص على إلمام بكثير من نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة، لكنه ينزل النصوص في غير منازلها ويضعها في غير مواضعها، وكذلك قد يكون الشخص ملمًا بأحوال الناس ولكنه لا يدري شيئًا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يدري كيف يتصرف، فيتصرف حينئذٍ بناءً على ما يمليه عليه عقله ويرشده إليه فكره فلا يكاد يهتدي، بل ولا يهتدي بمعزل عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بحال.
فكان لزامًا من إلمام بالكتاب والسنة مع الإلمام بأحوال الناس، ثم سؤال الله التوفيق في إنزال النصوص منازلها.
والناظر في أحوال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى أن منهم من أوتي علمًا كثيرًا بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي هريرة رضي الله عنه ومنهم من أوتي علمًا عظيمًا بالقرآن الكريم كأبي بن كعب رضي الله عنه وبالحلال والحرام كمعاذ رضي الله عنه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( بينا أنا نائم شربت يعني اللبن حتى أنظر إلى الري يخرج من ظفري، أو أظفاري، ثم ناولت عمر ) )قالوا: