الصفحة 13 من 44

فما أولته يا رسول الله؟ قال: (( العلم ) )أخرج ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما.

فأي علم هو الذي أوتيه عمر، رضي الله عنه؟ إنه علم بسياسة الناس، فقد اتسعت الفتوحات في زمنه اتساعًا كبيرًا ومع ذلك فالأحوال كانت مستقرة وهادئة، والعدل سائد والأمن مستقر، وكان رضي الله عنه حائلًا بين الناس وبين الفتن كما أشار إلى ذلك حذيفة رضي الله عنه في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم دخلت الفتن بعد مقتل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وأدت هذه الفتن إلى مقتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، وهكذا توالت الفتن.

فكان العلم الذي أوتيه عمر كما أسلفنا هو العلم بسياسة الناس وقيادتهم فيقرب إذا احتاج الأمر إلى تقريب، ويباعد إذا احتاج الأمر إلى إبعاد، ويلين إذ احتاج الأمر إلى إلانة، ويشتد حيث يحتاج الأمر إلى شدة، يعطي حيث يحتاج إلى العطاء، فرضي الله عنه وأرضاه فكان رضي الله عنه موفقًا أيما توفيق ومسددًا أيما سداد، وكان حقًا خليفة بارًا راشدًا رضي الله عنه.

كل هذا بفضل الله، ثم بطول ملازمة عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واقتباسه من أخلاقه وطريقة تعاملاته مع الناس، ثم الفهم الذي آتاه الله عمر والسداد الذي رزقه الله إياه، والورع الذي من الله عليه به.

فلذلك نرجع فنقول: إنه لا بد للتوفيق في المعاملات مع المؤمنين من إلمام بالكتاب والسنة، والعلم بأحوال الناس، ثم الاجتهاد لإنزال النصوص منازلها الصحيحة، وسؤال الله التوفيق أولًا وآخرًا.

وقد حملني هذا الذي ذكرت من فضل حسن الخلق، والحاجة الماسة إلى فقه الأخلاق إلى جمع جملة من النصوص من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت