الصفحة 14 من 44

وإتباع ذلك بشيء من الوارد في فقه هذه النصوص، وتنزيل ذلك على واقع الناس في كثير من الأحيان.

وحرصي زائد -والحمد لله- على أن أزف للقارئ الكريم كما هائلًا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، التي وردت بأسانيد صحيحة، في ثوب قشيب وسياق جميل ممتثلًا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها ) ).

وقد أشرت والحمد لله إلى ما يتم به النفع من مصادر التخريج التي وردت فيها الأحاديث المذكورة، وكذلك الحكم على هذه الأحاديث بما تستحقه صحة أو ضعفًا على وجه الاختصار، فلا معنى ولا كبير فائدة لعزو الحديث إلى الطبراني مثلًا، أو إلى أبي نعيم في (( الحلية ) )والحديث في (( صحيح البخاري ومسلم ) )إلا إذا كان في سياق الطبراني فائدة، وفي الغالب فمفاريد الطبراني وغيره من المتأخرين فيها كلام. وكذلك كلما وجدت سبيلًا إلى إيراد ما يتعلق بآية من تفسير، سلكت هذا السبيل، فإنه يعنيني بصورة كبيرة جدًا، يمتلئ سمع القارئ وبصره، وفؤاده بكلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقوال أهل العلم والفضل، فقد نقلت كمًا طيبًا من الآثار عن الصحابة العلماء الفضلاء، والتابعين النجباء، وأهل الفقه في الدين، مع ما منَّ الله به علينا في هذا الباب والله المستعان.

هذا وفي الحقيقة أنني لم أرد الاستقصاء في الأبواب التي أوردها إنما فقط أشير إشارات وأنبه تنبيهات حتى تتولد عند القارئ ملكة للنظر في فقه الأخلاق ويعرف كيف يتعامل مع الناس وكيف يستنبط من النصوص وكيف ينزلها على الواقع.

فهي إشارات وأبحاث ولفتات لتفتيح الأذهان وتوسيع الآفاق وتنمية المدارك، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

وقد حرصت بتوفيق الله، على أن يكون هذا الكتاب سهل التناول أيضًا لعامة المسلمين قريب الفائدة بعيدًا عن التعقيد، مجانبًا للملل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت