الصفحة 27 من 44

المعروف وينكرون الإحسان ويجعلون إحسانك إليهم جزءًا من الواجب لهم عليك والحق المقرر لهم عندك.

فلا ترض الناس بسخط الله عليك، بل أطع الله فيهم واتق الله فيهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (( من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله الناس، ومن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس ) ) (1) .

وإذا تركت شيئًا فاتركه لله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله -عز وجل- إلا أعطاك الله خيرًا منه ) ) (2) .

وحتى لا تندم

وكما أسلفنا فعليك أن تحرص غاية الحرص على أن يكون عطاؤك لله ومنعك لله وأخذك لله وحبك لله وبغضك في الله وشئونك كلها لله، وذلك حتى لا تندم على خير صنعته، فسجايا الناس تختلف، وطبائعهم تتنوع، فقد تحسن إلى شخص غاية الإحسان ويقابل ذلك بمنتهى الجحود والكفران فحتى لا تُصدم بمعاملة الناس السيئة وبجحودهم وكفرانهم عليك أن تخلص الأعمال كلها لله.

واذكر أخي الكريم بقصة ذلك الرجل الذي تصدق فوقعت صدقته في يد سارق ثم تصدق فوقعت صدقته في يد زانية، ثم تصدق فوقعت صدقته في يد غني، وهو لا يعلم، ومع ذلك كله فإن صدقته تقبلها الله -عز وجل- لما علمه الله من نيته وحرصه على مرضاة ربه، وها هي قصته وهذا هو حديثه:

أخرجه البخاري (3) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت