الصفحة 28 من 44

فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني. فقال: اللهم لك الحمد، على سارق، وعلى زانية، وعلى غني. فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله )) .

ونحوه ما أخرجه البخاري (4) من حديث معن بن يزيد رضي الله عنهما قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي، وخطب علي فأنكحني وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن ) ).

وكما أسلفنا فطبائع الناس وسجاياهم تختلف، وإن كانوا من أهل الإسلام، فكثير منهم لم يتأدب بآداب الإسلام ولم يتخلق بأخلاق المسلمين.

فمنهم المحسن، ومنهم المسيء.

منهم المصلح، ومنهم المفسد.

منهم الصالحون، ومنهم دون ذلك كانوا طرائق قِددًا.

منهم من يبحث عن أهل الفقر والمسكنة والقلة والحاجة كي يتصدق عليهم، ومنهم من يبحث عن هؤلاء ليظلمهم ويتسلط عليهم.

منهم من يبحث عن الأيتام ليكفلهم ويحنو عليهم ويطعمهم ويسقيهم ويكسوهم، ومنهم من يأكل أموال اليتامى ظلمًا.

منهم من يعمر مساجد الله، ومنهم من يسعى في خرابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت